عباس حسن

300

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

جديدا ؛ هو : المفرغ « 1 » ، وصار له حكم جديد خاص ، تبعا لذلك . . . ويمكن تلخيص كل ما تقدم من أحكام المستثنى ب « إلا » الواحدة « 2 » فيما يأتي : ( ا ) النصب صحيح في جميع أحوال المستثنى « بإلا » التي لم تتكرر ، ما عدا حالة : « التفريغ » ؛ فإنه يعرب فيها على حسب حاجة الجملة ، وتعرب « إلا » ملغاة . ( ب ) يزاد على النصب البدلية حين يكون الكلام « تامّا » غير موجب ، بشرط ألا يتقدم المستثنى على المستثنى منه مباشرة ؛ فإن تقدم وهو منصوب بقي على حاله منصوبا على الاستثناء ، وإن تقدم وهو « بدل » تغير الأمر ؛ فزال اسمه

--> ( 1 ) يجوز التفريغ لجميع المعمولات ، إلا المفعول معه ، والمصدر المؤكد لعامله ، وكذا الحال المؤكد لعامله ؛ فلا يقال : ما سرت إلا والأشجار - ما زرعت إلا زرعا - لا تعمل إلا عاملا - وسبب المنع وقوع التناقض بذكر المعنى مثبتا أو منفيا قبل : « إلا » ثم مخالفته بعد : « إلا » . وأما قوله تعالى : ( إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ) فالقرائن تدل على أن المراد : إن نظن إلا ظنا عظيما ، فهو مصدر مبين للنوع . ويجوز أن يقع « التفريغ » في غير ما سبق منعه ؛ فمن التفريغ للمبتدأ قوله تعالى : ( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ) ومن التفريغ للفاعل قول الشاعر : ما المجد زخرف أقوال تطالعه * لا يدرك المجد إلا كلّ فعال وللظرف قول الشاعر : لم يضحك الورد إلا حين أعجبه * حسن الرياض ، وصوت الطائر الغرد وللجار مع مجروره قول الشاعر يمدح الخليفة باحتمال التعب لراحة الرعية : بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها * تنال إلا على جسر من التعب وقول الآخر : ما القرب إلا لمن صحّت مودته * ولم يخنك ، وليس القرب للنسب ثم انظر « ا » الآتية في « الزيادة والتفصيل » - ص 302 - حيث النوع من التفريغ المشتمل على جملة فعلية قسمية . . . ويشيع في الأساليب الأدبية المسموعة ، وهو نوع يخالف ما سبق . ( 2 ) أي : التي لم تتكرر .