عباس حسن

12

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أن السباحة أسلم من الملاكمة ، وأظن أن العاقل يختار الأسلم . وقول الشاعر : يرى الجبناء أن الجبن حزم * وتلك خديعة الطبع اللئيم ومثل : دريت أن الكبر بغيض إلى النفوس الكبيرة ، ووجدت أن صغائر الأمور محببة إلى النفوس الصغيرة . ومثل : من زعم أن يخدع الناس فهو المخدوع ، ومن حسب أن يدرك غايته بالتمنى فهو مخبول « 1 » . أما أفعال التحويل فلا تدخل على « أنّ » ومعموليها ، ولا على « أن » والفعل مع فاعله . ( ح ) جرى بعض النحاة على تقسيم الأفعال القلبية السابقة أربعة أقسام ، بدلا من اثنين : فلليقين وحده خمسة : وجد - تعلم ، بمعنى : اعلم - درى - ألفي - جعل . وللرجحان وحده خمسة : جعل - حجا - عدّ - زعم - هب ، بمعنى : ظنّ . وللأمرين والغالب اليقين ، اثنان : رأى - علم . وللأمرين والغالب الرجحان ، ثلاثة : ظنّ - خال - حسب . لكن التقسيم الثنائي أنسب ؛ لأنه أدمج القسم الثالث في الأول ، والرابع في الثاني ؛ نظرا للغالب عليهما ، وتقليلا للأقسام « 2 » ، واكتفاء بالإشارة إلى أن كل فعل قد يستعمل في معنى آخر غير ما ذكر له ، مع ضرب أمثلة لذلك . فمن أفعال اليقين وألفاظه ما قد يستعمل في الرجحان ؛ فينصب مفعولين أيضا ، وقد

--> ( 1 ) في مثل قولهم : « غبت ، وما حسبتك أن تغيب » تكون الكاف حرفا محضا لمجرد الخطاب ومتصرفا . وليس اسما ضميرا ؛ إذ لو كان ضميرا لكان هو المفعول الأول للفعل « حسب » ومفعوله الثاني هو المصدر المؤول ( أن تجىء ) ويترتب على هذا أن يكون ذلك المصدر المؤول خبرا عن الكاف ، باعتبار أن أصلهما المبتدأ والخبر ؛ لأن مفعولى « حسب » أصلهما المبتدأ والخبر . وإذا وقع المصدر المؤول هنا خبرا عن الكاف أدى إلى الإخبار بالمعنى عن الجثة . وهو ممنوع عندهم في أغلب الحالات إذا كان المراد الإخبار من طريق الحقيقة لا من طريق المجاز . أما من طريق المجاز فصحيح - كما سبق البيان في الجزء الأول ص 217 م 19 . باب : « الضمير » عند الكلام على « كاف الخطاب » . ( 2 ) راجع الخضري أول هذا الباب .