عباس حسن
267
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
أما « أول » الظرف الزماني فمعناه : « قبل » نحو : رأيت الهلال أول الناس . هذا ، وأصل أول - في الأرجح ، بنوعيه : الظرف ، والاسم - ، هو : أو أل بوزن : أفعل ؛ قلبت الهمزة الثانية واوا ، ثم أدغمت الواو في الواو ، بدليل جمعه على أوائل « 1 » . 6 - بين « 2 » - بدل - فأما : « بين » فأصله ظرف للمكان ، وقد يكون للزمان أيضا والكلمة في الحالتين مضافة إلا عند التركيب - كما سبق « 2 » - وتتخلّل شيئين « 3 » ، أو ما في تقدير شيئين « 4 » أو أشياء « 5 » ، وتصرفها متوسط ، وكذلك وقوعها معربة ، مثل قوله تعالى في الزوجين : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ ، وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها . . . ) ، فقد وقعت اسما معربا مضافا إليه ، مجرورا بالكسرة الظاهرة ؛ كشأنها في قوله تعالى : ( هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ) ، وقوله ( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) في قراءة من رفع الظرف ، وقوله : ( وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ ) . ولا تضاف إلّا إلى متعدد ، كقول الشاعر : شوقى إليك نفى لذيذ هجوعى * فارقتني فأقام بين ضلوعى فإن أضيفت لمفرد وكان ضميرا لا يدل على تعدد ، وجب تكرارها مع عطف
--> ( 1 ) انظر ما يتعلق به في ص 521 وفي ج 3 - باب الإضافة - ( 2 و 2 ) سبقت الإشارة إلى بعض أحكامها ( لتركيب ) ، في ص 255 وإشارة أخرى في ص 260 . بمناسبة الكلام على : « إذ » . ( 3 ) كقوله تعالى : ( . . . وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) . ( 4 ) كقوله تعالى : ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها ، وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ) ، أي : بين الجهر والمخافتة . ( 5 ) كقول امرئ القيس : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل ومما يصلح لتقدير شيئين ، أو أشياء قول الشاعر : قدّر الهجر بيننا فافترقنا * وطوى البين عن جفونى غمضى