عباس حسن
9
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( 7 ) وهب ؛ مثل : وهبت الآلات الحديثة السنابل حبّا ، ووهبت الحبّ دقيقا ، ووهبت الدقيق عجينا « 1 » . وفيما يلي بيان موجز للأفعال السابقة « 2 » ، وأنواعها المختلفة :
--> ( 1 ) وهب ، بمعنى : « صير » - فعل ماض جامد ، ولا يستعمل في معنى التحويل إلا بصيغة الماضي . ومنه قولهم : « وهبني اللّه فداء الحق » ، أي : صيرني . ( 2 ) إلى ما سبق يشير ابن مالك باختصار ، قائلا : انصب بفعل القلب جزأى ابتدأ * أعنى : رأى - خال - علمت - - وجدا ظنّ - حسبت - وزعمت - مع عد * حجا - درى - وجعل ؛ اللّذ كاعتقد وهب - تعلّم - والّتى كصيّرا * أيضا - بها انصب مبتدأ وخبرا أي : انصب بفعل القلب جملة ذات ابتداء . وسرد في الأبيات كثيرا من أفعال القلوب التي شرحناها ؛ منها ما يدل على اليقين ، ومنها ما يدل على الرجحان . وقبل سردها صرح بكلمة : « أعنى » ليدل على أن المقصود أفعال معينة ، دون غيرها ؛ فليس كل فعل قلبي ينصب مفعولين - كما أوضحنا في رقم 1 من هامش ص 5 - وطالب أن تنصب هذه الأفعال جزأى ابتداء ( وهما : المبتدأ والخبر ) كما أشار إلى أن « جعل » إذا كان من أفعال القلوب - أي : بمعنى الفعل : « اعتقد » - فإنه ينصب مفعولين مثله . وهو يختلف في المعنى والعمل عن « جعل » الذي سبق الكلام عليه في باب : « أفعال المقاربة والشروع » من الجزء الأول ، كما يختلف في معناه عن « جعل » الذي هو من أفعال الرجحان ، والذي من أفعال التحويل والتصيير ؛ كما عرفنا في الشرح . والفعل : « اعتقد » معدود من أفعال كثيرة قد تنصب مفعولين ولم تذكر في هذا الباب . منها : تيقن - تمنى - توهم - تبين - شعر - أصاب * . . . . إلى غير هذا مما سرده صاحب الهمع ( ج 1 ص 151 ) ونقل بعضه الصبان هنا . أما أفعال التحويل والتصيير فلم يذكرها ابن مالك ، واكتفى بأن يشير إليها بقوله : . . . . والّتى كصيّرا * أيضا بها انصب مبتدأ وخبرا أي : انصب - أيضا - مبتدأ وخبرا بالنواسخ التي مثل « صير » في إفادة التحويل . وقضنت ضرورة الشعر على الناظم بزيادة الألف في آخر الفعلين : « وجد » ، « صير » ، وبتخفيف الدال في الفعل : عد . أما كلمة : « اللذ » في أبياته فهي لغة صحيحة في « الذي » .