عباس حسن
239
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
3 - أن أسماء الزمان الظاهرة « 1 » كلها تصلح للنصب على الظرفية ، يتساوى في هذا ما يدل على الزمان المبهم « 2 » وما يدل على الزمان المختص « 2 » ، فمثال الأول : عملت حينا ، واسترحت حينا ، ومثال الثاني : قضيت يوما سعيدا في الضواحي ، وأمضيت يوم الخميس في الريف . كما يتساوى في هذا ما كان منها جامدا ؛ مثل : يوم ، وساعة . . . وما كان مشتقّا مرادا به الزمان ؛ كصيغتى : « مفعل ، ومفعل » - بفتح العين وكسرها - القياسيتين الدالتين على « الزمان » ، بشرط أن تكون الصيغ القياسية المشتقة جارية على عاملها ( أي : مشتركة معه في مثل حروفه الأصلية ) ، مثل : قعدت مقعد الضيف ، أي : زمن قعود الضيف « 3 » . أما أسماء المكان فلا يصلح منها للنصب على الظرفية إلا بعض أنواع :
--> ( 1 ) بخلاف المضمرة كضمير الظرف - في مثل : يوم الجمعة سرت فيه - فإنه ظرف يجر بالحرف ، « في » وجوبا ؛ فلا يقال : سرته ، إلا على رأى يبيح التوسع بحذف حرف الجر قبله ، وإعرابه مفعولا به . ( وقد سبق البيان والتفصيل في رقم 3 من هامش ص 233 ) . ( 2 و 2 ) اسم الزمان المبهم هو : النكرة التي تدل على زمن غير محدود ، ( أي : غير مقدر بابتداء معين ونهاية معروفة ) ؛ مثل : حين ، وقت ، مدة ، زمن . أو : تدل على وجه من الزمان دون وجه ، مثل : صباح ، - عشية - غداة . ( كما سيجئ في ص 279 م 79 أما الإيضاح الأنسب في باب الإضافة ج 3 م 94 ) والمختص عكسه ؛ ومنه المقدر المعلوم ؛ لتعريفه بالعلمية ؛ كرمضان ، أو بالإضافة مثل : زمن الشتاء ، أو بأل ، مثل : اليوم . . . ومنه أيضا : المقدر غير المعلوم كالنكرة المعدودة غير المعينة نحو : سرت يوما أو يومين ، والنكرة الموصوفة كسرت زمنا طويلا . وهناك فرق آخر يترتب على ما سبق ؛ هو : أن الظرف الزماني المبهم بمنزلة التأكيد المعنوي لزمن عامله . لأن معنى : سار الرجل ، هو : حصول سير من الرجل في زمن فات ، فإذا قلنا : « سار الرجل زمنا » كان المعنى أيضا : حصول سير الرجل في زمن فات . فالظرف الزماني لم يفد إلا التأكيد المعنوي للزمن ؛ كما قلنا . ومنه ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ) فكلمة : « ليلا » ظرف زمان يؤكد زمن الفعل . « أسرى » ؛ لأن الإسراء لا يكون إلا ليلا . أما الظرف المختص فيفيد التأكيد المعنوي مع الزيادة الدالة على الاختصاص . وعلى هذا يكون من الظروف الزمانية ما يؤكد عامله كما يقع تأكيد العامل بالمصدر والحال ، ومنها ما يؤكده مع زيادة أخرى ؛ كالشأن في المصدر المبين للنوع أو للعدد ، - وقد سبق - وسيجئ الكلام على الظرف المؤكد والمؤسس في « ب » من ص 243 . وظرف الزمان المبهم غير الأسماء المبهمة التي سبق الكلام عليها في ج 1 ص 241 م 26 . وبمناسبة الكلام على الظرف الزماني المضاف تردد كتب اللغة ( أن العرب لم تضف كلمة : « شهر » إلا إلى « رمضان » والربيعين ) . » لكن لا مانع من إضافتها إلى الشهور الأخرى . ولا مانع كذلك من ترك الإضافة إلى رمضان والربيعين وغيرها ؛ كما نص على ذلك النحاة . ( 3 ) انظر رقم 1 من هامش ص 241 - ( راجع أول « باب الظرف » في ج 1 - من حاشيتي الخضري والصبان ) .