عباس حسن

7

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( 4 ) زعم « 1 » ؛ مثل : زعمت الملاينة مرغوبة في مواطن ، وزعمت التشدد مرغوبا في أخرى . ( 5 ) عدّ ؛ مثل : عددت الصديق أخا . وقول الشاعر : فلا تعدد المولى « 2 » شريكك في الغنى * ولكنما المولى شريكك في العدم « 3 » ( 6 ) حجا ؛ مثل : حجا السائح المئذنة برج مراقبة . وقول الشاعر : قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة * حتى ألمّت بنا يوما ملمّات ( 7 ) جعل ؛ مثل : جعل الصياد السمكة الكبيرة حوتا . وقوله تعالى في المشركين : « وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً » . . . « 4 » ( 8 ) هب ؛ مثل : هب مالك سلاحا في يدك ؛ فلا تعتمد عليه وحده .

--> ( 1 ) كثر الكلام في معنى : « زعم » . وصفوة ما يقال : إنها قد تكون بمعنى اليقين أحيانا عند المخاطب ؛ كقول أبى طالب يخاطب الرسول عليه السّلام : ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ولقد صدقت ، وكنت ثمّ أمينا وقد تكون بمعنى الاعتقاد من غير دليل ؛ كقوله تعالى : « زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا . . . » إلخ . وقد تدل على الرجحان . وقد تستعمل للدلالة على الشك ، وهو الغالب في استعمالها ، وقد تستعمل في القول الكاذب ؛ فإذا قلت : « زعم فلان كذا » ، فكأنك قلت : كذب ، وردد كلاما غير صحيح . والقرينة هي التي تحدد المعنى المناسب للمقام من بين المعاني السالفة . وزعم - كغيرها من الأفعال القلبية الناصبة للمفعولين - قد تنصب المفعولين مباشرة ، وقد تدخل على « أن » مع الفعل وفاعله ، أو « أنّ » مع معموليها ؛ فيكون المصدر المؤول في الحالتين سادا مسد المفعولين ، ومغنيا عنهما ، وهذا هو الأغلب في « زعم » - كما سيجئ في رقم 3 من هامش ص 11 - وإليه تميل أكثر الأساليب الأدبية ؛ كقوله تعالى : « زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا . . . » . وقول الشاعر : وقد زعمت أنى تغيرت بعدها * ومن ذا الذي - يا عزّ - لا يتغير ( 2 ) الناصر ، أو الصديق . ( 3 ) الفقر الشديد . ( 4 ) وقيل : إن « جعل » هنا بمعنى : اعتقد - كما في رقم 2 من هامش الصفحة السالفة .