عباس حسن

227

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومثال ما لم يتحد مع عامله في الوقت : ساعدتنى اليوم ؛ لمساعدتى إياك غدا « 1 » . ومثال ما لم يتحد مع عامله في الفاعل : أجبت الصارخ ؛ لاستغاثته . لأن فاعل الإجابة غير فاعل الاستغاثة « 2 » .

--> ( 1 ) المراد من اتحاد المصدر مع عامله في الوقت أن يقع حدث العامل في أثناء زمن تحقق معنى المصدر ؛ مثل : هرب اللص جبنا ، أو : يقع أول زمن العامل في آخر زمن تحقق المصدر : نحو : حبست المتهم خوفا من فراره ، أو العكس ، نحو : جئتك حرصا على إفادتك . ( 2 ) وفيما سبق يقول ابن مالك : ينصب « مفعولا له » المصدر ، إن * أبان تعليلا ؛ كجد شكرا ، ودن أي : ينصب على اعتباره مفعولا له إن أبان تعليل ما قبله ، أي : إن بين سبب ما قبله . وضرب لهذا مثلا هو : جد شكرا . بمعنى : جد لأجل الشكر ، فكلمة : « شكرا » مصدر بين سبب الجود . ومعنى : « دن » ، داين الناس بجودك وفضلك : ليشكروك . فهو فعل أمر من دان الرجل غيره بمعنى : صار دائنا له . ويصح أن يكون فعل أمر من : « دان » بمعنى : صار صاحب دين ( بكسر الدال ) وعلى المعنيين يصح أن يكون للفعل مفعول لأجله محذوف ؛ تقديره : شكرا . ويكون أصل الكلام : جد شكرا ، ودن شكرا . ثم قال في بيان بقية الشروط : وهو - بما يعمل فيه - متّحد * وقتا ، وفاعلا ، وإن شرط فقد فاجرره بالحرف ، وليس يمتنع * مع الشّروط ، كلزهد ذا قنع يريد : أنه يكون مفعولا لأجله بشرط أن يكون متحدا مع عامله في الوقت والفاعل ، وهذا مراده من قوله بما يعمل فيه متحد . أي : وهو متحد بالذي يعمل فيه النصب . ( والضمير عائد على المفعول له ) فإن فقد شرط فاجرر بالحرف ، ولا تنصب . ثم بين أن الجر بالحرف ليس ممتنعا مع استبقاء الشروط ؛ مثل : قنع زهدا ؛ فيصح : هذا قنع لزهد . وانتقل بعد ذلك لبيان درجة النصب والجر من القوة البلاغية عند دخولهما في أقسام المفعول لأجله ، فقال : وقلّ أن يصحبها المجرّد * والعكس في مصحوب « أل » وأنشدوا : لا أقعد الجبن عن الهيجاء * ولو توالت زمر الأعداء ( قل أن يصحبها : أي : يصحب الحرف . وأنثه باعتباره : كلمة . ويجوز التذكير باعتبار أنه حرف ) فدخول حرف الجر على المجرد من « أل والإضافة » قليل ، ودخوله كثير على المقرون بأل ؛ مثل قول الشاعر القديم : لا أقعد الجبن عن الهيجاء . . . ( أي : لا أقعد عن الهيجاء الجبن ، يريد : للجبن ، أي : بسبب الجبن ) . ولم يتعرض ابن مالك للمضاف . وكلامه السابق يشعر بالحكم ، وهو أن النصب والجر سيان ، إذ بين أن أحد الثلاثة يكثر فيه النصب دون الجر ، وأن واحدا آخر يكثر فيه الجر دون النصب ، وسكت عن الثالث ، فالسكوت في هذه الحالة قد يوحى بجواز الأمرين على التساوي .