عباس حسن

225

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

هو زمن ملازمة البيت وفاعلها . وزمن الاطمئنان وفاعله ، هو زمن زيارة المريض وفاعلها . . . وكذا الباقي . . . فكل كلمة اجتمعت فيها الأمور - أو الشروط - الأربعة السالفة تسمى : « المفعول له » ، أو : « المفعول لأجله » « 1 » فهو : المصدر « 2 » الذي يدل على سبب ما قبله ( أي : على بيان علته ) « 3 » ويشارك عامله في وقته ، وفاعله . . . أقسامه : المفعول لأجله ثلاثة أقسام « 4 » ، مجرد من « أل » ، والإضافة ؛ كالقسم الأول : « ا » . ومضاف ؛ كالقسم الثاني : « ب » ، ومقترن بأل ؛ كالقسم الثالث « ح » . وهذا القسم دقيق في استعماله وفهمه ، قليل التداول قديما وحديثا ، ومن المستحسن لذلك أن نتخفف من استعماله . أحكامه : 1 - من أحكامه أنه إذا كان مستوفيا للشروط جاز نصبه مباشرة ، وجاز جره بحرف من حروف الجر التي تفيد التعليل ؛ وأوضحها « 5 » : اللام - ثم : في ،

--> ( 1 ) أي : لأجل شئ آخر ، بسببه حصل هذا المفعول . فالمراد : ما فعل لأجله فعل . ( 2 ) أي الصريح . ومثله : المصدر الميمى ، واسم المصدر . وكذلك المصدر المنسبك ؛ ( كالذي في رقم 1 من هامش ص 228 ) ، ومن المصدر الميمى قول الشاعر : وأمر تشتهيه النفس ، حلو * تركت مخافة سوء السماع أي : تركته خوف سوء السمعة . ( 3 ) ولأنه يبين علة ما قبله وسببه لا يكون من لفظ عامله ؛ - لكيلا يصير مصدرا مؤكدا لعامله - . ولا من من معناه ، ولا يبين نوعه ، أو عدده ؛ لأن هذا كله مناقض للتعليل الذي هو شرط أساسي في المفعول لأجله . ( 4 ) إذا كان المفعول لأجله مضافا لمعرفة أو مقترنا « بأل » التي تفيد التعريف - فإنه يكون معرفة ، وإذا كان مجردا منهما فإنه يكون نكرة . ( 5 ) من أمثلة « في » التي لبيان السبب ( أي : للتعليل ) قوله عليه السّلام : « دخلت امرأة النار في هرة حبستها » . . . أي : بسبب هرة . ومن أمثلة الباء التي لبيان السبب قوله تعالى : ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) أي : بسبب ظلم . ومن أمثلة « من » الدالة على بيان السبب قوله تعالى : ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ . . . ) . أي : بسبب إملاق : ( فقر ) . وسيجئ البيان التام عن هذه الأحرف مع نظائرها من حروف الجر ، في الباب الخاص بها ، آخر هذا الجزء - ص 401 -