عباس حسن

221

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

سعديك ؛ بمعنى : أجيبك إجابة بعد إجابة ، وأساعدك مساعدة بعد مساعدة . أي : كلما دعوتني وأمرتني أجبتك ، وساعدتك . والمسموع في الأساليب الواردة استعمال : « سعديك » بعد « لبّيك » . واتباع هذه الطريقة الواردة أفضل . لكن يجوز استعمال « سعديك » بدون « لبيك » إن دعت حكمة بلاغية . أما « لبيك » فالمسموع فيها الاستعمالان . ومثل : حنانيك في قولهم : « حنانيك ، بعض الشرّ أهون من بعض » بمعنى : حنّ علىّ حنانيك ؛ ( أي : تحنّن واعطف ) حنانا بعد حنان ، ومرة بعد أخرى . - فهي هنا كلمة : « استعطاف » . ومثل : دواليك في نحو : تقرأ بعض الكتاب ، ثم ترده إلىّ . فأقرأ بعضه ، وأرده إليك ؛ فتقرأ وتردّ . . . وهكذا دواليك . . . بمعنى أداول دواليك ، أي : أجعل الأمر متداولا ومتنقلا بيني وبينك ، مرة بعد مرة . ومثل : هذاذيك ؛ في نحو : هذاذيك في غصون الشجر ؛ أي : تهذّ هذاذيك ؛ بمعنى : تقطع مرة بعد مرة . ومثل : حجازيك ؛ في نحو : حجازيك عن إيذاء اليتامى : أي : تحجز حجازيك ؛ بمعنى : تمنع . ومثل : حذاريك ؛ في نحو : حذاريك الخائن ، أي : احذر حذاريك بمعنى : احذر الخائن ؛ حذرا بعد حذر . . . والمصادر السالفة كلها منصوبة ، وعاملها محذوف وجوبا وهي نائبة عنه ، وكلها غير متصرف - في الأغلب - ، أي : أنها ملازمة في الأكثر حالة واحدة سمعت بها ، وهي حالة النصب والتثنية مع الإضافة إلى كاف الخطاب - التي هي ضمير مضاف إليه - . وقد ورد بعضها بغير التثنية ، أو : بغير الإضافة مطلقا ، أو : بالإضافة مع غير غير كاف الخطاب ، أو : له عامل مذكور . . . لكن لا داعى لمحاكاة هذه الأمثلة القليلة ؛ فلا خير في محاكاتها ، وترك الأكثر الأغلب . بقي أن نسأل : ما معنى التثنية في الأمثلة السابقة وأشباهها ؟ أهي تثنية حقيقية يصير بها الواحد اثنين ليس غير ، فيكون معنى : « لبيك » ، و « سعديك » و « حنانيك » . . . تلبية موصولة بأخرى ، ومساعدة موصولة بمساعدة ، وحنانا موصولا بمثله ؟ أيكون هذا هو المراد ، أم يكون المراد هو مجرد التكثير ؟