عباس حسن
209
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
1 - فيراد بالأساليب الإنشائية الطلبية هنا : ما يكون فيها المصدر النائب دالّا على أمر ، أو نهى ، أو دعاء ، أو توبيخ ، والكثير أن يكون التوبيخ مقرونا بالاستفهام « 1 » ؛ فمثال الأمر أن تقول للحاضرين عند دخول زعيم : قياما . بمعنى : قوموا ، وأن تقول لهم بعد دخوله واستقراره : جلوسا . بمعنى : اجلسوا . فكلمة : « قياما » مصدر ( أو : مفعول مطلق ) منصوب بفعل الأمر المحذوف وجوبا . والمصدر نائب عنه في الدلالة على معناه ، وفي تحمل ضميره المستتر الذي كان فاعلا « 2 » له ؛ فصار بعد حذف فعله فاعلا للمصدر . ومثل هذا يقال في : « جلوسا » وأشباههما . والأصل قبل حذف العامل وجوبا : قوموا قياما - اجلسوا جلوسا . ومثال النهى أن تقول لجارك وقت سماع محاضرة ، أو خطبة . . . سكوتا ، لا تكلما ؛ أي : اسكت ، لا تتكلم . فكلمة : « سكوتا » مصدر - أو : مفعول مطلق - منصوب بفعل الأمر المحذوف وجوبا ، والذي ينوب عنه المصدر في أداء معناه . وفاعل المصدر مستتر وجوبا ، تقديره : أنت ؛ وقد انتقل إليه هذا الفاعل بعد حذف فعل الأمر على الوجه السالف . وكلمة : « لا » ناهية ، و « تكلما » :
--> - ناحية أنه معروف بهذا أو بذاك . مثل : نزل المطر أمس . فهي جملة صالحة لأن توصف بأنها - في حد ذاتها - صادقة أو كاذبة . . . والجملة الإنشائية هي التي يطلب بها إما حصول شئ ، أو عدم حصوله ، وإما إقراره والموافقة عليه ، أو عدم إقراره ؛ فلا دخل للصدق أو الكذب فيها . وهي قسمان ؛ إنشائية طلبية ، أي : يراد بها طلب حصول الشئ أو عدم حصوله ، وتشمل الأمر ، والنهى ، والدعاء ، والاستفهام ، والتمني ، والعرض ، والتحضيض . . . ، - كما هو مدون في المصادر الخاصة بالبلاغة - . وإنشائية غير طلبية وهي التي يراد منها : إعلان شئ والتسليم به ، وتقرير مدلوله ، من غير أن يصحب هذا الإعلان والتسليم طلب أمر آخر ، - كما سيجئ في ص 211 - وتشمل جملة التعجب - في الرأي الشائع - وجملة المدح والذم بنعم وبئس ونظائرهما ، وجملة القسم نفسه ، لا جملة جوابه . . . وصيغ العقود التي يراد إقرارها ؛ مثل : بعت ، وهبت . . . إلى غير هذا مما في المرجع السابق . ( 1 ) انظر رقم 4 من هامش الصفحة الآتية . ( 2 ) ذلك أن فعل الأمر المحذوف ، له فاعل لم يحذف . فلما ناب المصدر عن فعل الأمر المحذوف انتقل فاعله إلى المصدر النائب ، وصار فاعلا له بعد أن كان فاعلا لفعل الأمر المحذوف ؛ فالمصدر متحمل لضمير عامله . وقيل : إن المصدر ناب عن الفعل المحذوف وعن فاعله معا ؛ فلا يحتاج لفاعل . . . وقيل . . . والرأي الأول أحسن ، لأنه يساير القواعد النحوية العامة . والثاني أخف وأيسر . ولا تأثير لاختلافهما في الاستعمال الكلامي والكتابي .