عباس حسن

200

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

العددية في المفرد ، والتثنية ، والجمع ؛ لأن دلالته تتضمنها ومثل المصدر المؤكد ما ينوب عنه . ولا يجوز أيضا - في الغالب - حذف عامل المصدر المؤكّد ولا تأخيره ؛ عن معموله المصدر ؛ لأن المصدر جاء لتقوية معنى عامله ، وتقريره بإزالة الشك عنه ، وإثبات أنه معنى حقيقي ، لا مجازى ، والحذف مناف للتقوية والتقرير . لكن هناك مواضع يحذف فيها عامل المصدر المؤكّد وجوبا بشرط إنابة المصدر عنه ، وستجىء « 1 » . 2 - أما المصدر المبين للنوع - إذا اختلفت أنواعه - أو المبين للعدد ، فيجوز تثنيتهما وجمعهما ، وتقدمهما على العامل ، وهما في حالة الإفراد أو التثنية أو الجمع ، ولا يعملان شيئا - في الغالب - « 2 » ؛ فليس لهما فاعل ولا مفعول . . . فمثال تثنية الأول وجمعه : سلكت مع الناس سلوكى العاقل ؛ الشدة حينا ، والملاينة حينا آخر - سرت سير الخلفاء الراشدين ؛ أي : سلكت مع الناس نوعين من السلوك ، وسرت معهم أنواعا من السّير ( وليس المراد بيان عدد مرات السلوك ، وأنه كان مرتين ، ولا بيان عدد مرات السير ، وأنه كان متعددا ، وإنما المراد بيان اختلاف الأنواع في كل حالة ، بغير نظر للعدد ) . ومثال الثاني : خطوت في الحديقة عشر خطوات ، ودرت في جوانبها أربع دورات « 3 » .

--> ( 1 ) في ص 207 م 76 . ( 2 ) وقد يعمل المبين للنوع أحيانا ، كأن يكون مضافا لفاعله ، ناصبا مفعوله أو غير ناصب ؛ نحو : تألمت من إيذاء القوىّ الضعيف - حزنت حزن المريض . وهذا العمل - على قلته - قياسي . ( كما سيجئ البيان في ج 3 م 99 . ) ( 3 ) وإلى هذا يشير ابن مالك ببيت ذكره متأخرا عن هذا المكان المناسب له - وسيجئ في هامش ص 206 - : وما لتوكيد فوحّد أبدا * وثنّ ، واجمع غيره ، وأفردا أي : أن المصدر الدال على التوكيد يجب توحيده ؛ أي : إفراده ؛ فلا يترك الإفراد إلى التثنية أو إلى الجمع . أما غيره فثنه إن شئت ، أو اجمعه ، أو أفرده ، أي : اجعله مفردا . وقد أوضحنا في الصفحة الآتية أن النائب عن المصدر المؤكد ، أو : المبين ، يجرى على حكمه .