عباس حسن
194
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
هنا مستقبل فقط . وهذا هو : « فعل الأمر » فالفعل بأنواعه الثلاثة يدل على المعنى المجرد ( الحدث ) والزمان « 1 » معا . ولو أتينا بمصدر صريح « 2 » - لتلك الأفعال - أو غيرها - لوجدناه وحده يدل على المعنى المجرد ( الحدث ) فقط ؛ كالمصدر وحده في مثل : الرجوع حسن - الإسراع نافع - الفرح كثير . فهو يدل على أحد الشيئين اللذين يدل عليهما الفعل . وهذا معنى قولهم : « المصدر الصريح « 3 » يدل - في الغالب « 4 » - على الحدث دون الزمان » « 5 » . والمصدر الصريح أصل المشتقات - في الرأي الشائع « 6 » - ، ويصلح لأنواع الإعراب المختلفة ؛ فيكون مبتدأ ، وخبرا ، وفاعلا ، ومفعولا به . . . و . . . و . . . وقد يكون منصوبا في جملته باعتباره مصدرا صريحا جاء لغرض معنوي ؛ كتأكيد معنى عامله المشارك له في المادة اللفظية ( أو غير هذا مما سيجئ هنا ) مثل : حطّم التمساح السفينة تحطيما . وفي هذه الحالة وأشباهها يسمى : « مفعولا
--> ( 1 ) وهذا هو الغالب ؛ لأن هناك أفعالا لا تدل على الزمان كنعم وبئس في المدح والذم ، وكالأفعال التي في التعريفات العلمية ، وغيرها ، مما أوضحناه وفصلناه - فيما يتعلق بمعنى الفعل ، وأقسامه ، والزمان ، وغيره - بالجزء الأول ص 29 م 4 . ( 2 ) غير مؤول . وإذا أطلق المصدر كان المراد : الصريح . ( 3 ) لأن المؤول يدل على زمن معين ، ( على الوجه الذي بسطناه في مكانه من الجزء الأول ص 302 م 29 ) . ( 4 ) لأن المصدر الصريح قد يدل مع الحدث على المرة ، أو الهيئة . وإيضاح هذا وتفصيله في موضعه الخاص من بابهما ( ج 3 ص 144 و 161 ، 174 ) . ( 5 ) وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله . المصدر اسم ما سوى الزّمان من * مدلولى الفعل ؛ كأمن ، من أمن - 1 يقول في تعريف المصدر : إنه اسم يطلق على شئ غير الزمان من المدلولين اللذين يدل عليهما الفعل . ولما كان هذان المدلولان هما : الحدث والزمان ، وقد صرح بأنه يدل على غير الزمان - اتجهت الدلالة بعد ذلك إلى المعنى المجرد وحده . ومثل للمصدر بكلمة : « أمن » وقال عنه : إنه من الفعل الماضي : « أمن » ، يريد بذلك : أن معنى هذا المصدر هو بعض مما يحويه الفعل « أمن » إذ الأمن يدل على المعنى المجرد الذي هو أحد شيئين يدل عليهما الفعل : أمن . ( 6 ) راجع الرأي في ج 3 باب : أبنية المصادر . ص 144 م 98 وفي 99 161 م باب : « إعمال المصدر واسمه » .