عباس حسن
190
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : يعدّ باب « التنازع » من أكثر الأبواب النحوية اضطرابا ، وتعقيدا ، وخضوعا لفلسفة عقلية خيالية ، ليست قوية السند بالكلام المأثور الفصيح ، بل ربما كانت مناقضة له . ( ا ) فأما الاضطراب فيبدو في كثرة الآراء والمذاهب المتعارضة التي لا سبيل للتوفيق بينها ، أو التقريب . وقد أهملنا أكثرها . يتجلى هذا في أن بعضها يجيز حذف المرفوع ؛ كالفاعل ، وبعضها لا يجيز . وفريق يجيز أن يشترك فعلان أو أكثر في فاعل واحد ، وفريق يمنع . وطائفة تبيح الاستغناء عن المعمولات المنصوبة ، وعن ضمائرها . . . ، وطائفة تبيح حذف ما ليس عمدة الآن أو في الأصل ، وفئة تحتم تقدير ضمير المعمول متأخرا في بعض الصور ، وفئة لا تحتم . . . و . . . فليس بين أحكام « التنازع » حكم متفق عليه ، أو قريب من الاتفاق ، حتى ما اخترناه هنا . وقد يبدو الخلاف واضحا في كثير من المسائل النحوية الأخرى ، ولكنه في مسائل « التنازع » أوضح وأفدح ، كما يبدو في المراجع المطولة « 1 » . حيث يدور الرأس ، وتضيق النفس . ومن مظاهر الاضطراب أيضا أن يحرموا هنا ما أباحوه في أبواب أخرى ، فقد منعوا حذف ضمير الاسم المتنازع فيه إن كان أصله عمدة ؛ كأحد مفعولى « ظن » وأخواتها ، مع أنهم أباحوا ذلك في باب « ظن » « 2 » . ومنعوا حذف المعمول إن كان فضلة ، والمهمل هو المتأخر ، مع أنهم أجازوه في الأساليب الأخرى التي ليست للتنازع . ومنعوا هنا الإضمار قبل الذكر في بعض الحالات ، مع أنهم أباحوه في مكان آخر . . . و . . . وكأنّ اسم هذا الباب قد سرى إلى كل حكم من أحكامه . ( ب ) وأما التعقيد فلما أوجبوه مما ليس بواجب ، ولا شبه واجب ؛ فقد حتموا أن يكون ضمير الاسم المتنازع فيه واجب التأخير عنه حينا - في رأى كثرتهم ؛
--> ( 1 ) كالأشمونى وحاشيته ، والتوضيح وشروحه وحواشيه ، والجزء الثاني من الهمع و . . . و . ( 2 ) سبقت الإشارة لهذا في رقم 2 من هامش ص 187 .