عباس حسن
184
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ومثل هذا يقال عند إعمال الأول أيضا في مثال : « د » وهو : « أنست وسعدت بالزائر الأديب » حيث يحتاج كل من العاملين في تكملة معناه إلى الجار مع مجروره ؛ نحو : ( أنست - وسعدت - بالزائر الأديب ، به « 1 » ) . ( أنست - وسعدت - بالزائرة الأديبة ، بها ) . ( أنست - وسعدت - بالزائرين الأديبين ، بهما ) . ( أنست - وسعدت بالزائرتين الأديبتين ، بهما ) . ( أنست - وسعدت - بالزائرين الأديبين ، بهم ) ، ( أنست - وسعدت - بالزائرات الأديبات ، بهن ) . وكأن الأصل مع التخيل : ( أنست بالزائر الأديب ، وسعدت به ) . ( أنست بالزائرة الأديبة ، وسعدت بها ) . ( أنست بالزائرين الأديبين ، وسعدت بهما ) . ( أنست بالزائرتين الأديبتين ، وسعدت بهما ) . أنست بالزائرين الأديبين ، وسعدت بهم ) ، ( أنست بالزائرات الأديبات ، وسعدت بهن . ) . . . و . . . وهكذا نرى أن إعمال الأول يقتضى أمرين محتومين ، ألّا يعمل الأخير في ذلك المعمول ، وأن يعمل هذا الأخير في ضمير مطابق للمعمول في الإفراد ، والتثنية . والجمع ، والتذكير ، والتأنيث . ويعتبر مرجع الضمير في كل الصور السالفة متقدما عليه ، بالرغم من تأخر لفظ المرجع - كما أسلفنا - . وهناك حالة واحدة لا يصح فيها مجىء الضمير لتعويض الأخير المهمل ، وإنما يجب أن يحل محله اسم ظاهر ، تلك الحالة تتحقق بأن يكون هذا الفعل المهمل محتاجا إلى مفعول به لا يصح حذفه ؛ لأنه عمدة في الأصل ، ولا يصح إضماره ، إذ لو أضمرناه لترتب على إضماره عدم مطابقته لمرجعه الاسم الظاهر ؛ مثل : ( أظن - ويظنانى أخا - محمودا وعليّا ، أخوين ) فكلمة : « محمودا » هي المفعول به الأول للفعل العامل : « أظن » ، وكلمة : « عليّا » معطوفة عليها . و « أخوين » هي المفعول به الثاني للفعل : « أظن » . وإلى هناك استوفى الفعل العامل : « أظن » مفعوليه . وبقي الفعل الأخير المهمل : « يظنان » وهو محتاج لمفعولين كذلك . فأين هما ؟ أو أين ما يغنى عنهما ؟
--> ( 1 ) يجيز فريق من النحاة تقديم هذا المعمول بعد عامله . وسيجئ في الزيادة والتفصيل رأى مستقل .