عباس حسن
178
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ( ا ) ليس من اللازم - كما أشرنا « 1 » - الاقتصار في أسلوب « التنازع » على عاملين متقدمين ، ولا على معمول واحد ظاهر « 2 » بعدهما ، فقد يقتضى الأمر أن تكون العوامل ثلاثة « 3 » متقدمة من غير أن يتعدد المعمول ؛ نحو : يجلس ويسمع ويكتب المتعلم . وقد تتعدد العوامل والمعمولات الظاهرة ؛ نحو : تكتبون وتقرءون وتحفظون النصوص الأدبية كل أسبوع . ففي صدر الكلام ثلاثة عوامل تتنازع العمل في معمولين بعدها ؛ ( أي : في المفعول به . وهو : « النصوص » ، وفي الظرف « 4 » ؛ وهو : « كلّ . . . » ) والكثير في التنازع الاقتصار على عاملين ومعمول واحد . ولا يعرف في الأساليب القديمة الزيادة على أربعة عوامل ، ولكن لا مانع من الزيادة عند وجود ما يقتضيها . ويشترط - في كل الحالات - أن تقوم القرينة على أن الأسلوب أسلوب تنازع ؛ لتجرى عليه أحكام التنازع ، وأنه ليس من باب اللف والنشر ؛ مثل : غرّد وزأر العصفور والأسد . . . ( ب ) لا بد أن يكون بين العاملين - أو العوامل - نوع ارتباط ؛ كالعطف
--> ( 1 ) في رقم 3 من هامش الصفحة 176 . ( 2 ) لا فرق في المعمول بين أن يكون اسما ظاهرا ، أو ضميرا بشرط أن يكون الضمير منفصلا مرفوعا ، أو منصوبا ، أو متصلا مجرورا ، نحو : على إنما قام وقعد هو ، وما زرت وصافحت إلا إياه . ووثقت وتقويت بك . كذلك لا فرق بين اختيار الأول وغيره للعمل ما لم يكن لأحدهما مرجح ؛ كوجود « بل » أو « لا » العاطفين . فيجب إعمال الأول في مثل : أهنت لا أكرمت النمام . ويجب إعمال الثاني في مثل : ضربت بل أكرمت الرجل . لأن « بل » - هنا - تجعل الحكم لما بعدها ، فما قبلها مسكوت عنه ، فلا يطلب المعمول . و « لا » - هنا - تجعل الحكم لما قبلها مثبتا . فما بعدها منفى لا يطلب المعمول . ( 3 ) ومنه قول القطامي : صريع غوان راقهنّ ورقنه * لدن شبّ حتى شاب سود الذوائب فقد تنازع العمل في الطرف : « لدن » عوامل ثلاثة ؛ هي : صريع ، وراق - وراق أيضا المسند إلى نون النسوة . ( 4 ) انظر « ح » ص 179 .