عباس حسن

165

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 72 : تعدد المفعول به ، وما يتبع هذا من ترتيب وحذف عرفنا أن الفعل المتعدى قد يتعدى - مباشرة - إلى مفعول به واحد ؛ نحو : عدل الحاكم يكفل السعادة للمحكومين . أو إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، نحو : رأيت الظلم أقرب طريق للخراب . أوليس أصلهما المبتدأ والخبر ؛ نحو : منعت النفس التسرع في الرأي . وقد ينصب ثلاثة ؛ نحو : أعلمني العقل الاعتدال واقيا من البلاء . . . ولا يتعدى الفعل لأكثر من ثلاثة . ( ا ) فإن كان الفعل متعديا لاثنين أصلهما المبتدأ والخبر جاز مراعاة هذا الأصل في ترتيبهما ؛ فيتقدم المفعول به الذي أصله المبتدأ على المفعول به الذي أصله الخبر ؛ - ففي مثل : ( الصبر أنفع في الشدائد . . . ) يجوز : حسبت الصبر أنفع في الشديد ، كما يجوز : حسبت أنفع في الشدائد الصبر ، لكن مراعاة الأصل أحسن . وقد تجب مراعاة الأصل في المواضع التي يجب فيها تقديم المبتدأ على الخبر « 1 » ؛ كأن يؤدى عدم الترتيب إلى الوقوع في اللبس ؛ ففي نحو : خالد محمود . . . ( والمراد : خالد كمحمود ) نقول : ظننت خالدا محمودا ؛ فلو تقدم الثاني لاختلط الأمر والتبس ؛ إذ لا يمكن تمييز المشبه من المشبه به ؛ لعدم وجود قرينة تساعد على هذا ؛ فيكون التقديم بمرعاة الأصل هو القرينة . وقد تجب مخالفة الأصل ؛ فيتقدم المفعول الثاني في المواضع التي يجب فيها تقديم الخبر على المبتدأ « 1 » ؛ كأن يكون في المفعول الأول ضمير يعود على الثاني ؛ نحو : ظننت في البيت « 2 » صاحبه . فأحوال الترتيب بين المفعولين ثلاثة : حالة يجب فيها مراعاة الأصل بتقديم

--> ( 1 و 1 ) وقد سبقت في بابهما بالجزء الأول م 37 ص 61 . ( 2 ) سبق في ( ص 23 من باب « ظن وأخواتها » ) أن المفعول الثاني للأفعال القلبية يجوز أن يكون جملة ، وأن يكون شبه جملة ، كالمثال المذكور هنا . وقد وجب فيه التقديم على المفعول الأول كي لا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ؛ وهذا ممنوع إلا في مواضع أخرى محدودة ، ليس منها هذا الموضع .