عباس حسن

145

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( ب ) نوع يسمى « اللازم » « 1 » أو : « القاصر » ، وهو الذي لا ينصب بنفسه مفعولا به أو أكثر ؛ وإنما ينصبه بمعونة حرف جر ، أو غيره مما يؤدى إلى التعدية . مثل : أسرف - انتهى - قعد - في نحو : إذا أسرف الأحمق في ماله انتهى أمره إلى الفقر ، وقعد في بيته ملوما محسورا « 2 » . فكل كلمة من : مال ، فقر ، بيت . . . هي في المعنى - لا في الاصطلاح - مفعول به للفعل قبلها . ولكن الفعل لم يوقع معناه وأثره عليها مباشرة ، وإنما أوصله بمساعدة حرف جر ؛ فهي في الظاهر مجرورة به ، وهي في المعنى في حكم المفعول به لذلك الفعل « 3 » . ( ح ) نوع مسموع ، يستعمل متعديا ولازما ؛ مثل : شكر ونصح « 4 » . وقد أراد النحاة تيسير التمييز بين الفعل المتعدى بنفسه والفعل اللازم ، وسهولة

--> ( 1 ) وقد يسمى : غير المتعدى ، أو المتعدى بحرف الجر . ( 2 ) منقطعا عن أسباب الخير ، ووسائل القوة . ( 3 ) وإذا كانت في حكم المفعول به معنى فهل يجوز في توابع هذا المفعول الحكمي ( أي : المعنوي ) النصب مراعاة له كما يجوز الجر مراعاة للفظ ؟ تؤخذ الإجابة من شرح كتاب : « المفصل » - في ج 7 ص 65 - ونصها : ( لفظه مجرور وموضعه نصب ؛ لأنه مفعول ؛ ولذلك يجوز فيما عطف عليه وجهان ، الجر والنصب ؛ نحو قولك : مررت بزيد وعمرو - وعمرا ؛ فالجر على اللفظ ، والنصب على الموضع ؛ وذلك من قبل أن الحرف يتنزل منزلة الجزء من الفعل ؛ من جهة أنه به وصل إلى الاسم ؛ فكأنه كالهمزة في : أذهبته ، والتضعيف في : فرحته ، وتارة يتنزل منزلة الجزء من الاسم المجرور به ؛ ولذلك جاز أن يعطف عليهما بالنصب ؛ فالجر على الاسم وحده . والنصب على موضع الحرف والاسم معا ) ا . ه والرأي صريح في جواز الأمرين ، ولا شك أن ما يجرى في العطف يجرى في غيره من باقي التوابع . ثم عاد فردد هذا - في ج 8 ص 10 - من غير أن يقتصر في التوابع على العطف . بل نص على الصفة أيضا . ولا ريب أن بقية التوابع يجرى عليها ما يجرى على العطف والنعت . ولعل الخير اليوم في إهمال هذا الرأي ، والاقتصار على الرأي الآخر السديد الذي يوجب الجر وحده في التوابع ، وترك النصب لما قد يكون مسموعا من الكلام القديم دون محاكاته ؛ حرصا على الضبط في أداء المعاني بدقة وإحكام ، ومنعا للخلط الذي يؤدى إليه إباحة النصب ، إذ يترتب على جواز النصب أن يكون لكل اسم مجرور بحرف جر أصلى إعراب محلى غير إعرابه اللفظي ، وهذا الحكم العام الشامل - الذي يقضى بإعراب جميع الأسماء المجرورة بحرف جر أصلى إعرابا محليا بعد إعرابها اللفظي ، وبإدخالها في أنواع الألفاظ التي لها إعراب محلى - غير معروف في المعربات المحلية ، ولم يذكره أحد بين أنواعها المعروضة في المراجع المتداولة - فيما نعرف - اللهم إلا المنادى المستغاث المجرور باللام ، بالتفصيل الخاص به في باب الاستغاثة ( ج 4 م 133 ص 61 ) - ( راجع ما سبق في رقم 2 من هامش ص 115 و : « ب » ص 122 وما يتبعها في رقم : 1 من هامش ص 124 وص 153 ثم ص 407 ) . ( 4 ) انظر « ب » من هامش ص 155 .