عباس حسن

131

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

« أمّا » « 1 » بين الاسم والعاطف ؛ نحو : خرج زائر والقادم استقبلته ، فلو فصلت « أما » بينهما كان الاسم « المشتغل عنه » في حكم الذي لم يسبقه شئ ؛ نحو : خرج زائر ، وأمّا المقيم فأكرمته . فالأمثلة في كل الصور السابقة وأشباهها ، يجوز فيها الأمران . النصب والرفع . وجمهرة النحاة تدخلها في النوع الذي يجوز فيه الأمران قياسا ، والنصب أرجح « 2 » عندهم . وحجتهم : أن الرفع يجعل الاسم السابق مبتدأ ، والجملة الطلبية بعده خبر ، ووقوع الطلبية خبرا - مع جوازه - قليل بالنسبة لغير الطلبية . أو يجعل الاسم السابق مبتدأ بعد همزة الاستفهام ونحوها ، ووقوع المبتدأ بعدها - مع جوازه - قليل أيضا ، لكثرة دخولها على الأفعال دون الأسماء . أو يجعل الجملة الاسمية بعده إذا كانت غير مفصولة بإما « 1 » ، معطوفة على الجملة الفعلية قبله ؛ والعطف على جملتين مختلفتين في الاسمية والفعلية قليل مع صحته .

--> ( 1 ) كان الفاصل المراد هنا - غالبا - هو : « أما » ؛ لأن ما بعدها مستأنف ، ومنقطع في إعرابه قبلها : فلا أثر للفصل بغيرها ( راجع لأمر الثالث ص 135 ) . ( 2 ) وإلى الأمور التي مرت في القسم الأول يشير ابن مالك ، ويبين أن المختار النصب فيقول : واختبر نصب قبل فعل ذي طلب * وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب - 6 وبعد عاطف - بلا فصل على * معمول فعل مستقرّ أوّلا . . . - 7 يريد : أن النصب والرفع جائزان في أمور ، ولكن النصب هو المختار فيها ؛ وذلك حين يقع الاسم السابق قبل فعل دال على الطلب ، أو بعد شئ غلب إيلاؤه الفعل ، ( أي : غلب أن يليه ويقع بعده الفعل ؛ كهمزة الاستفهام ) ، وكذلك بعد عاطف يعطف الاسم السابق على معمول لفعل مذكور أول جملته بغير فصل بين العاطف والمعطوف . وصياغة البيت الثاني عاجزة عن تأدية المراد منه ؛ إذ المراد أن الاسم المشتغل عنه يجوز فيه الأمران ، والنصب أرجح إذا كان ذلك الاسم واقعا - مباشرة - بعد عاطف يعطف جملته على الجملة الفعلية قبله والتي استقر مكان الفعل في أولها ، سواء أكان المعمول في الجملة الفعلية التي قبله مرفوعا ؛ مثل : غاب حارس وحارسا أحضرته ( فكلمة « حارس » الأولى فاعل وهو معمول للفعل : غاب ) أم معمولا منصوبا ، نحو : صافحت رجلا ، وجنديا كلمته ( فكلمة : « رجلا » مفعول ، وهو معمول للفعل : صافح ) فنصب الاسم المشتغل عنه يقتضى أن يكون مفعولا لفعل محذوف يوضحه المذكور بعده . والجملة من الفعل المحذوف وفاعله معطوف على الجملة التي قبلها ، فالعطف عطف جملة فعلية على جملة فعلية ، وليس عطف مفردات . فلا معنى لقول ابن مالك إن العطف على معمول فعل مستقر في أول جملته التي قبل العاطف . ذلك أن المعمول في الجملة السابقة ليس معطوفا عليه ما أوضحنا . ولكن ضيق الوزن وضرورة الشعر أوقعاه في التعبير القاصر . وقد تأوله النحاة بأن التقدير : وبعد عاطف - بلا فصل - على جملة معمول فعل مستقر أولا . . . ومهما كان العذر فإن الخير في اختيار الأسلوب الناصع الوافي الذي لا يحوى عيبا ، ولا يتطلب تأويلا أو تقديرا .