عباس حسن
119
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ( ا ) لا يجوز إنابة الحال ، والمستثنى ، والمفعول معه ، والتمييز الملازم للنصب ، والمفعول لأجله ؛ فكل واحد من هذه الخمسة لا يصلح للإنابة ؛ لأنها تخرجه من مهمته الخاصة ، وتنقله إلى غيرها ، وقد تتغير حركته الملازمة له . لكن فريقا من النحاة يرى - بحق - جواز نيابة التمييز المجرور بالحرف « من » ، وكذا نيابة المفعول لأجله المجرور . بشرط أن يحقق كل منهما الفائدة المطلوبة منه ، والغرض من وجوده ؛ نحو : يقام لإجلال العلماء النافعين ، ويفاض من سرور رؤيتهم ، ويسمى كل منهما : نائب فاعل ، ويزول عنه الاسم السابق . ورأى هذا الفريق حسن « 1 » . ( ب ) الصحيح أنه لا يجوز إنابة خبر « كان » « 2 » ولا سيما المفرد ؛ لعدم الإفادة ؛ فلا يصح : كين قائم ، ( على فرض استساغته ) ؛ إذ معناه كما يقولون : حصل كون لقائم . ومن المعلوم أن الدنيا لا تخلو من حصول كون لقائم . ( ح ) عرفنا « 3 » أن جمهرة النحاة تختار المفعول به - دون غيره - لإقامته نائبا عن الفاعل المحذوف عند تعدد الأنواع الصالحة للنيابة . وقد شرحنا رأيهم ، وأوضحنا ما فيه ، ويترتب على الأخذ برأيهم ما يأتي : إذا قلت : زيد في أجر الصانع عشرون - كانت « عشرون » باعتبارها مرفوعة النائب عن الفاعل ، ولا يكون الفعل متحملا ضميرا ، ولا يلحق بآخره علامة تثنية أو جمع . أما إذا قدّمت : « الصانع » فقلت : الصانع زيد في أجره عشرون - فيجوز أحد أمرين : ( 1 ) أن تكون : « عشرون » مرفوعة على أنها نائب الفاعل ، والفعل معها خال من الضمير ، فلا يتصل بآخره علامة تثنية أو جمع . وفي هذه الصورة يجب بقاء
--> ( 1 ) لكن كيف نوفق بين هذا الرأي وما يخالفه مما سبق في رقم 1 من هامش ص 111 ه . ( 2 ) هذا الحكم خاص بخبر كان - دون أخواتها ( انظر رقم 2 من هامش ص 105 ) . ( 3 ) في ص 117 .