عباس حسن
116
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
حتى . . . ، أو جرّ النكرات فقط ؛ ومن أمثلته : « ربّ » ، أو يلتزم جرّ نوع آخر معين من الأسماء ؛ كحروف القسم ؛ فإنها لا تجر إلا مقسما به ، وكحروف الجر التي للاستثناء ( وهي : خلا - عدا - حاشا ) فإنها لا تجر إلا المستثنى ومثل : مذ ومنذ : فإنهما لا يجران إلا الأسماء الظاهرة الدالة على الزمان . . . فلا يصح وقوع شئ من تلك الحروف مع مجروراتها نائب فاعل ؛ فلا يقال نائب فاعل في مثل : صنع منذ الصبح ، ولا زرع حتى الشاطئ ، ولا قوتل ربّ رجل عنيد . . . و . . . « 1 » والمراد بالاختصاص أن يكتسب الجار مع مجروره معنى زائدا فوق معناهما الخاص بهما . ويجيئهما هذا المعنى الزائد من لفظ آخر يتصل بهما ؛ كالوصف ، أو المضاف إليه ، أو غيرهما مما يكسبهما معنى جديدا ؛ فتحصل الفائدة المطلوبة من الإسناد . ومن أمثلة الجار والمجرور المستوفيين للشروط : أخذ من حقل ناضج - قطع في طريق الماء . فلا يصحّ : أخذ من حقل - قطع في طريق . . . من كلّ ما سبق نعرف أن « الإفادة » هي الشرط الذي يجب تحققه فيما ينوب عن الفاعل من مصدر ، أو ظرف ، أو جار مع مجروره ، وأن هذه الإفادة تنحصر في التصرف والاختصاص معا . ( 5 ) يلحق بما تقدم الجملة المحكيّة بالقول ، وكذا المؤوّلة بالمفرد ، طبقا للبيان الذي سلف « 2 » عنهما .
--> ( 1 ) وكذلك يشترط ألا يكون معنى حرف الجر هو : « التعليل » كالذي يفهم من « اللام » و « الباء » وقد يفهم من حرف الجر « من » أحيانا . والداعي لهذا الاشتراط عندهم أن حرف الجر حين يكون معناه التعليل يكون مجروره مبنيا على سؤال مقدر . أي : يكون بمنزلة جواب عن سؤال مقدر ؛ فكأن المجرور من جملة أخرى . ويمثلون له بأمثلة منها قول الشاعر : يغضى حياء ، ويغضى من مهابته * فلا يكلّم إلا حين يبتسم أي : يغضى هو ، أي الطرف ؛ لأن الإغضاء خاص بالطرف ؛ فيدل عليه . ولا يصح عندهم أن يكون الجار والمجرور نائب فاعل ؛ لأن معنى حرف الجر هنا : « التعليل » ؛ فالمجرور مبنى على سؤال مقدر ، هو : لماذا يغضى ؟ فأجيب : من مهابته . فكأن الجواب من جملة أخرى في رأيهم - كما سبق - لكن كيف نوفق بين هذا الرأي وما يخلفه مما يأتي في : « ا » ص 119 ه . ( 2 ) في رقم 3 من هامش ص 111 .