عباس حسن
101
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
فينقلب حرف العلة واوا ، نحو : صوم ، بوع ، وإما الإشمام « 1 » - وهذا لا يكون إلا في النطق - والكسر أعلاها ، فالإشمام ، فالضم . وكل واحد من الثلاثة جائز بشرط ألا يوقع في لبس ، وإلا وجب العدول عنه إلى ضبط آخر لا لبس فيه ؛ فكثير من الماضي المعلّ الوسط قد يوقع في اللبس إذا بنى للمجهول ، وأسند لضمير تكلم ، أو خطاب ؛ سواء أكان الضمير فيهما للمفرد المذكر أم لغيره ، وكذلك إذا أسند لنون النسوة الدالة على الغائبات . فالفعل : « ساد » - وأشباهه - في نحو : « ساد الرجل قومه بالفضل » إذا أسندناه لضمير متكلم أو مخاطب من غير أن يبنى للمجهول ، قلنا عند الضم : « سدت » . ولو بنينا الفعل للمجهول ، وقلنا : « سدت » أيضا « 2 » ؛ لوقع اللبس حتما بين هذه الصورة التي بنى فيها للمجهول والصورة السالفة التي لم يبن فيها للمجهول . وفرارا من اللبس الذي ليس معه قرينة تزيله ، يجب البعد عن ضم الحرف الأول « 3 » في هذه الصورة المبنية للمجهول ، ولنا بعد ذلك استعمال الكسر ، أو : الإشمام .
--> ( 1 ) الإشمام - عند النحاة - هو : النطق بحركة صوتية تجمع بين الضمة والكسرة على التوالي السريع ، بغير مزج بينهما ؛ فينطق أولا بجزء قليل من الضمة ، يعقبه جزء كبير من الكسرة ؛ يجلب بعده ياء . فالجمع بين الحركتين ليس معناه الخلط بينهما في وقت واحد خلال النطق ؛ وإنما معناه مجيئهما على التعاقب السريع بالطريقة التي أسلفناها . ( 2 ) لإيضاح هذا المثال وأشباهه نقول في : « ساد الرجل قومه بالفضل » إذا أسند الماضي المبنى للمعلوم إلى ضمير المخاطب مثلا ؛ صارت الجملة : سدت قومك بالفضل - بضم السين - فإذا صارت الجملة : يا مهمل سادك النابغ . . وأردنا بناء الفعل للمجهول مع إسناده للمخاطب أيضا فإننا نحذف الفاعل « النابغ » ونقيم المفعول به ( وهو : كاف الخطاب ) مقامه . ولما كان الضمير « الكاف » لا يقع في محل رفع وجب استبداله ووضع ضمير آخر بمعناه في مكانه ؛ بحيث يصلح الضمير الجديد أن يكون في محل رفع نائب فاعل . لهذا نجىء بدله بضمير الخطاب التاء : فنقول عند بنائه للمجهول : يا مهمل سدت ؛ أي : صرت مسودا ، لا سيدا ؛ بمعنى أن غيرك صار سيدك . فالصورة الشكلية للفعل واحدة عند الضم ، في حالتي بنائه للمعلوم والمجهول ، وفيها يقع اللبس . وللفرار منه منعوا في المبنى للمجهول ضم أوله إن كانت عينه ألفا أصلها واو . . . إلا نحو : خاف - كما سيجئ هنا . ( 3 ) لا يجوز الضم في الواوى إلا إذا كان ماضيه فعل ( بكسر العين ) ومضارعه على وزن : يفعل ( بفتح العين ) نحو : خاف - يخاف ( وأصله : خوف - يخوف ) . ذلك أن الفعل : « خاف » وأشباهه - إذا أسند وهو مبنى للمعلوم لمخاطب - مثلا - يصير : خفت ، بكسر أوله ، وحذف وسطه ، طبقا لقواعد الإسناد . فلو بنى للمجهول وكسر أوله لأوقع في لبس ؛ بسبب تشابه صورتي الفعل في حالتي بنائه للمعلوم وللمجهول . والفرار من هذا اللبس يوجب ضم أوله عند بنائه للمجهول أو الإشمام .