عباس حسن
93
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : مسألة أخيرة : عرض بعض « 1 » النحاة لما سمّاه : « الاشتباه بين الفاعل والمفعول به » وصعوبة التمييز بينهما في بعض الأساليب . وأن ذلك يكثر حين يكون أحدهما اسما ناقصا ( أي : محتاجا لتكملة بعده تبين معناه ؛ كاسم الموصول ، و « ما » الموصوفة . . . ) والآخر اسما تامّا ؛ أي : لا يحتاج للتكملة . وضرب لذلك مثلا هو : « أعجب الرجل ما كره الأخ » . فما الفاعل في الجملة السابقة ؟ أهو كلمة : « الرجل » ، أم كلمة : « ما » التي بعده ؟ وما المفعول به في الحالتين ؟ وقد وضع ضابطا مستقلا لإزالة الاشتباه ؛ ملخصه : ( ا ) أن نفرض الاسم التام هو الفاعل ؛ فنضع مكانه ضميرا مرفوعا للمتكلم ، ونفرض الاسم الناقص هو المفعول به ، ونضع مكانه اسما ظاهرا ، منصوبا . أىّ اسم ، بشرط أن يكون من جنسه « 2 » ؛ ( حيوانا مثله إن كان المراد من الاسم الناقص حيوانا ، وغير حيوان إن كان الناقص كذلك ) فإن استقام المعنى مع هذا الفرض فالضبط الأول صحيح ، على اعتبار أن الاسم التام هو الفاعل ، وأن الناقص هو المفعول به . وإن لم يستقم المعنى لم يصح الضبط السابق . نقول في المثال السالف أعجبت الثوب . فالتاء ضمير للفاعل المتكلم ، جاءت بدلا من الاسم التام ( الرجل ) وكلمة : « الثوب » جاءت بدلا من الاسم الناقص : « ما » وهي من جنسه ، باعتباره من جنس غير حيواني . وقد ظهر أن المعنى على هذا الفرض غير مستقيم ؛ وهذا ينتهى إلى أن الضبط الذي كان قبله غير صحيح أيضا . فإن كان المقصود من : « ما » ، إنسانا مثلا ، فوضعنا مكانها فردا من أفراد الإنسان فقلنا : أعجبت محمدا . . . - صحّ الفرض وصح الضبط الذي كان قبله . ( ب ) نفرض الاسم التام : « الرجل » في المثال السابق هو المفعول به . « وما » هي الفاعل ؛ فنضع مكان المفعول به ضميرا منصوبا للمتكلم ، ونضع
--> ( 1 ) منهم الأشمونى في آخر باب الفاعل . ( 2 ) عاقلا كان الجنس أم غير عاقل .