عباس حسن

90

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وفي غير مواضع التقديم الواجب ، والتأخير الواجب « 1 » ، يجوز الأمران .

--> - المفعول به . ومراعاة هذه المرتبة تجعل الفاعل هو الذي يل العامل ، وتجعل المفعول به مفصولا منه بالفاعل . ثم بين أن هذا الأصل لا يراعى أحيانا ؛ فيتقدم المفعول به على الفاعل ، ويفصله عن فعله وعامله . وانتقل بعد ذلك إلى حالتين من الحالات التي يجب فيها تأخير المفعول به ؛ وهما حالة خوف اللبس ، وحالة الفاعل الضمير ، غير المحصور ، الواجب اتصاله بعامله ، فقال فيهما : وأخّر المفعول إن لبس حذر * أو أضمر الفاعل غير منحصر وأوضح بعد ذلك أن المحصور « بإلا » أو « إنما » يجب تأخيره ؛ فاعلا كان أو مفعولا به ، وأنه يجوز تقديمه . ولم يذكر النوع الذي يصح تقديمه ، ولا شرطه ، مكتفيا بأن يقول إن تقديم المنحصر يصح إذا ظهر المقصود ، ولم يخف المعنى ، أو يتأثر به . وفي هذا يقول : وما بإلّا أو بإنّما انحصر * أخّر ، وقد يسبق إن قصد ظهر وختم كلامه بأن بيّن أن عود الضمير من المفعول به المتقدم على فاعله المتأخر شائع في أفصح الأساليب ، لا عيب فيه ؛ لأنه عائد على متأخر في اللفظ متقدم في الرتبة . وهذا كثير سائغ ، كما قلنا : وساق مثالا لذلك هو : خاف ربّه عمر . أما عود الضمير من الفاعل المتقدم على مفعوله المتأخر فوصفه بأنه شاذ ، لا يصح القياس عليه : ومثل له بنحو : زان نوره الشجر . فيقول : وشاع نحو : « خاف ربّه عمر » * وشذّ نحو : « زان نوره الشّجر » وكلامه مجمل ، بل مبتور . ( 1 ) ومن مواضع التأخير الواجب ما يأتي في الزيارة - ص 91 -