عباس حسن

645

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومنها : لا إله إلا اللّه « 1 » ؛ ومنها : لا ضير « 2 » . ومنها : لا ضرر ولا ضرار « 3 » . ومنها : لا فوت « 4 » . . . وقد يحذف الاسم لدليل ، نحو : لا عليك . أي : لا بأس عليك . د - بمناسبة الكلام على : « لا » يتعرض بعض النحاة لتفصيل الكلام على الأسلوب الذي يشتمل على : « لا جرم » واعتبار « لا » زائدة . أو غير زائدة . وقد سبق تفصيل هذا في رقم 4 من ص 595 . ه - إن جاء بعد « لا » جملة اسمية صدرها معرفة ، أو صدرها نكرة لم تعمل فيها - بسبب وجود فاصل ، مثلا - أو جاء بعدها فعل ماض لفظا ومعنى « 5 » لغير الدعاء - وجب تكرارها في أشهر الاستعمالات . فمثال الاسمية التي صدرها معرفة قوله تعالى : ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ، وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ « 6 »

--> ( 1 ) يصح في كلمة : « اللّه » في هذا المثال - كما سيجئ في الصفحة التالية ، الرفع ، إما باعتبار أنها بدل من « لا » مع اسمها ؛ لأنهما في حكم المبتدأ ، إذ هما في محل رفع بالابتداء عند سيبويه . . . و . . . وإما باعتبار أنها بدل من اسم « لا » قبل دخول الناسخ عليه ، فقد كان في أصله مبتدأ قبل مجىء « لا » وإما باعتبارها بدلا من الضمير المستتر في الخبر المحذوف - وهذا هو الرأي الشائع - وتقدير الضمير « هو » ؛ فتكون كلمة : « اللّه » بدلا منه : ويصح نصب كلمة : « اللّه » على الاستثناء ؛ لأن الكلام تام غير موجب ؛ فيجوز فيه البدلية والنصب - كما هو معروف في أحكام المستثنى - ( راجع الصبان ج 2 أول باب الاستثناء . حيث عرض الآراء السالفة ) وقالوا لا يجوز في لفظة : « اللّه » وأشباهها - أن تكون بدلا من لفظ « إله » لأنه مستثنى منه منفى ، والمستثنى هنا موجب بسبب وقوعه بعد « إلا » ، والعامل المشترك الذي عمل فيهما معا هو : « لا » . فيترتب على هذا الإعراب أن تكون « لا » قد عملت في الموجب - لأن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه ، عند أكثرهم - ، وهي لا تعمل في الموجب . هذا سبب المنع عند أكثرهم . لكن آخرين يقولون بالجواز ؛ بحجة أنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل - طبقا للبيان الذي يجئ في باب الاستثناء - . ( 2 ) لا ضرر . ( 3 ) لا ضرار : لا ضرر ولا معارضة ولا مخالفة بغير حق . ( 4 ) لا فوات ، ولا ضياع وقت أو غيره . ( 5 ) الماضي لفظا ومعنى هو - كما تقدم في ص 49 - ما كانت صيغته كالماضى وكذلك معناه فإن كان زمنه للحال أو الاستقبال فهو ماضي اللفظ دون المعنى ، ومنه : لا غفر اللّه للقاتل : فإنه فعل ماض للدعاء ، والدعاء يجعل معناه مستقبلا وفي هذه الحالة لا يجب تكرار « لا » . ( 6 ) إن كانت الجملة الاسمية دعائية لم يجب معها تكرار « لا » ولو كانت هذه الجملة مستوفية للشروط ؛ كقولك للمحسن : لا فقر يصيبك .