عباس حسن
643
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ( ا ) من الأساليب الصحيحة في التمني : « ألا ماء ماء باردا » . فكلمة « ماء » الثانية نعت « 1 » للأولى : فهو مبنى على الفتح ، لأنه بمنزلة المركب المزجىّ مع اسم « لا » ويجوز نصبه ، ولكن يمتنع رفعه عند سيبويه ومن معه - على مراعاة محل ( لا ) مع اسمها ، وأنهما بمنزلة المبتدأ ، ويجوز عند المازني ومن وافقه . وعلى هذا ، تكون « ألا » التي : للتمنى محتفظة عند بعض النحاة - بجميع الأحكام الخاصة التي كانت لكلمة : « لا » قبل دخول الهمزة . وقبل أن يصبرا كلمة واحدة للتمنى . وإذا لم يكن خبرها مذكورا فهو محذوف . ويخالف في هذا فريق آخر كسيبويه فيرى أنها حين تكون للتمنى - لا تعمل إلا في الاسم ؛ فلا خبر لها ؛ لأنها صارت بمنزلة : أتمنى . فقولك : « ألا ماء » ، كلام تام عنده ؛ حملا على معناه ، وهو : أتمنى ماء . فلا خبر لها لفظا ولا تقديرا ، واسمها هنا يكون بمنزلة المفعول به . ولا يجوز إلغاء عملها في الاسم ، كما لا يجوز الوصف ولا العطف بالرفع مراعاة للابتداء ؛ كما أشرنا . ولا يقع هذا الخلاف في النعوت الأخرى . التي سبق حكمها - في ص 639 والرأي الأول - مع عيبه - أفضل ؛ لأنه مطرد يساير القواعد العامة ؛ فلا داعى للأخذ بالرأي الثاني . ويتعين تنوين كلمة : « باردا » ، لأن العرب لم تركب أربعة أشياء « 2 » تركيبا مزجيا ، ولا يصح إعراب كلمة : « ماء » الثانية توكيدا ولا بدلا ؛ إذ يكون مقيدا بالنعت الآتي بعده ، والأول مطلق ؛ فليس مرادفا له حتى يؤكده ، ولا مساويا له حتى يبدل منه بدل مطابقة . لكن جوز بعضهم التوكيد في قوله تعالى : « ( لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة ) فكذا هنا . وجوز بعضهم أن يكون عطف بيان ؛ لأنه يجيز أنّ يكون أوضح من متبوعه « 3 » .
--> ( 1 ) لجواز النعت بالجامد الموصوف بالمشتق ، مثل : مررت برجل رجل صالح وهو من النعت الذي يسمى نعتا موطئا ؛ أي : ممهدا ( إذ يحصل به التمهيد للنعت بالمشتق الذي بعده ) ، وسيجئ بيان هذا في موضعه الخاص - وهو باب النعت ج 3 ص 370 م 114 . ( 2 ) راجع ص 281 حيث المركب المزجى . ( 3 ) الخلاف شديد بين النحاة في كل إعراب من هذه الإعرابات ( وتراه ملخصا في آخر باب « لا النافية للجنس » في الجزء الأول من التصريح والصبان وموجزا في حاشية الخضري ) والذي يمكن استصفاؤه من الجدل العنيف وما يتضمنه من اعتراضات ودفعها هو صحة الإعرابات