عباس حسن

631

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ( ا ) سبق ( في ص 626 ) أن من شروط إعمالها : تنكير معموليها . وقد وردت أمثلة فصيحة وقعت فيها عاملة مع أن اسمها معرفة . من ذلك قوله عليه السّلام : إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده . ومن ذلك قولهم : قضية ولا أبا حسن « 1 » لها . وقولهم : لا أميّة « 2 » في البلاد ، وقولهم : لا هيثم « 3 » الليلة للمطىّ . وقولهم : يبكى على زيد ولا زيد مثله . . . وغير هذا من الأمثلة المسموعة . وقد تناولها النحاة بالتأويل « 4 » كي يخضعوها لشرط التنكير . وهو تأويل لا داعى لتكلفه مع ورود تلك الأمثلة الصريحة ، الدالة على أن فريقا من العرب لا يلتزم التنكير . فعلينا أن نتقبل تلك النصوص بحالها الظاهر دون محاكاتها ، ونقتصر في استعمالنا على اللغة الشائعة المشهورة التي تشترط الشروط التي عرفناها ؛ توحيدا لأداة التفاهم ، ومنعا للتشعيب بين المتخاطبين بلغة واحدة . ب - قلنا إن حكم اسم « لا » المفرد هو البناء على الفتحة ، أو ما ينوب عن الفتحة . وقد يصح بناؤه على الضمة العارضة في حالة واحدة ، هي أن يكون الاسم كلمة : « غير » - ونظيراتها - فتكون كلمة : « غير » مبنية على الضمة الطارئة في محل نصب ،

--> ( 1 ) هي كنية : علي بن أبي طالب ؛ والد الحسن والحسين . وهذه عبارة نثرية من كلام عمر بن الخطاب ، صارت مثلا في الأمر العسير يتطلب من يحله . ( 2 ) علم على الرجل الذي تنسب إليه الدولة الأموية . ( 3 ) اسم لص ، أو اسم سائق إبل . ( 4 ) من ذلك قولهم : إن المراد من المعرفة هنا - نكرة ، فالمراد من : قيصر ، وأبا حسن ، وأمية ، وهيثم ، وزيد - شخص ، أي شخص ، مسمى بهذا الاسم . فحين تقول : لا كسرى أو : لا قيصر بعده ، تريد : لا مسمى بهذا الاسم ، وحين نقول « لا أبا حسن لها : أي : لا مسمى بهذا الاسم لها ، أو لا فيصل لها ، وهكذا . . . فالكلمة معرفة في الظاهر ، ولكنها نكرة تأويلا . وهذا مسوغ لعمل « لا » عندهم . ومن تأويلاتهم : أن المعرفة كان قبلها مضاف محذوف ملحوظ ، وهو نكرة . ثم أقيم المضاف إليه مقامه ؛ فيقدرون في لا كسرى . . . أو : لا قيصر بعده . . . لا مثل كسرى ، ولا مثل قيصر . . . لا مثل أبى حسن . . . ولما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه صار الكلام : لا كسرى ، لا قيصر ، لا أبا حسن . . . وعلى كل تأويل اعتراض ، أو أكثر سجلته المطولات . والحق أن مثل هذا التأويل اتعال لا خير فيه ، لعدم مسايرته الحقيقة الناطقة بأن بعض العرب قد يعمل : « لا » مع تعريف اسمها .