عباس حسن

608

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

هذا « 1 » ، وكل ما قيل في حكم المعطوف بعد استكمال « إن » خبرها ، وقبل استكمالها - يقال أيضا بعد حرفين من أخواتها ، هما : أنّ ( المفتوحة الهمزة ، المشددة النون ) و « لكنّ » المشددة النون ، سواء أكان العطف قبل استكمالهما الخبر أم بعده ، فالحروف الثلاثة الناسخة : ( إنّ - أنّ - لكنّ ) مشتركة في الحكم السالف . تقول : علمت أنّ طائرة مسافرة وسيارة ، أو علمت أن طائرة وسيارة مسافرتان ، ينصب كلمة : « سيارة » ورفعها ، مع تقدمها على الخبر وحده ، أو تأخرها عنه . كما تقول الفواكه كثيرة في بلادنا ، لكنّ التفاح قليل . والبرقوق . أو لكنّ التفاح والبرقوق قليلان ، بنصب كلمة : « البرقوق » أو رفعها مع التقدم على الخبر وحده أو التأخر عنه . أما « ليت » و « لعل » و « كأن » فلا يجوز معها في المعطوف إلا النصب ؛ سواء أوقع بعد استكمالها الخبر أم قبل استكمالها . مثل : ليت الأخ حاضر والصديق ، أو ليت الأخ والصديق حاضران ؛ بنصب كلمة : « الصديق » في الحالتين . ومثل : لعل العلاج مفيد والدواء ، أو : لعل العلاج والدواء مفيدان . بنصب كلمة : « الدواء » فيهما . ومثل : ليت الصحة دائمة والثروة ، أو : ليت الصحة « والثروة » دائمتان . بنصب كلمة : الثروة فيهما « 2 » .

--> ( 1 ) في المسألة التالية ما في سابقتها من كثرة الخلاف ، والتشعيب ؛ بحيث يصعب استخلاص حكم يساير أصفى الأساليب الفصيحة ، وأدق الأحكام اللغوية العامة ، وقد أثبتنا في المسألتين ما استصفيناه . ( 2 ) وفيما سبق يقول ابن مالك : وألحقت بإنّ « لكنّ » ، و « أن » * من دون « ليت » ، و « لعل » وكأن أي : ألحق « بأن » في الحكم السابق الخاص بالعطف - حرفان من أخواتها ؛ وهما : « أن » ( المفتوحة الهمزة ، المشددة النون ) و « لكن » ، بتشديد النون ، وخالفها ثلاثة أخرى ؛ هي : « ليت » و « لعل » ، و « كأن » وقد فصلنا ذلك الحكم . وفي بيت ابن مالك خففت النون في « أن » و « كأن » لضرورة الشعر التي جعلت النون ساكنة فيهما .