عباس حسن

578

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومثل : إن هنا رفاقا كراما ، وإن معنا إخوانا أبرارا . وقولهم في وصف رجل : كان واللّه سمحا سهلا ، كأنّ بينه وبين القلوب نسبا ، أو : بينه وبين الحياة سببا . فإن وجد مانع لم يجز تقدمه ؛ كوجود لام الابتداء في نحو : إن الشجاعة لفى قول الحق : حيث لا يجوز تقديمه وفيه لام الابتداء « 1 » . . . وهناك حالة يجب فيها تقديمه ؛ هي : أن يكون في الاسم ضمير يعود على شئ في الخبر الجار والمجرور ؛ مثل : إن في الحقل رجاله ، وإن في المصنع عماله . فاسم الناسخ ( رجال وعمال ) مشتمل على ضمير يعود على بعض الخبر « 2 » ؛ ( أي : على الحقل ، والمصنع ) ، ولو تأخر الخبر لعاد ذلك الضمير على متأخر في اللفظ وفي الرتبة معا ؛ وهو ممنوع هنا « 3 » . ومما تقدم نعلم أن للخبر - في هذا الباب - ثلاثة أحوال من ناحية تقديمه ، أو تأخيره على الاسم .

--> - هذا بأمثلة في البيت الثاني ، هي : إن زيدا عالم بأنى كفء ، ولكن ابنه ذو ضغن ( أي : حقد ) فعرض أمثلة لحروف ثلاثة هي : إن ، أن ، لكن . . . هذا ويتردد في كلام النحاة القدماء - وغيرهم - اسم « زيد » « عمرو » « بكر » « خالد » ، وهي أسماء عربية صحيحة ، ولكنها شاعت في استعمالاتهم حتى صارت مبتذلة ؛ فيحسن العدول عنها في استعمالنا قدر استطاعتنا ، كما أشرنا لهذا كثيرا . ثم قال : وراع ذا الترتيب . إلا في الّذى * كليت فيها ، أو : هنا - غير البذى يريد : أن مراعاة هذا الترتيب الوارد في أمثلته بين المعمولين أمر واجب ؛ فيتقدم الاسم ويتأخر الخبر وجوبا إلا في مثل ؛ ليت في الدار غير البذى ( أي : البذىء ؛ وهو : الوقح ) ، ومثل : ليت هنا غير البذىء ؛ من كل تركيب يقع فيه خير إن وأخواتها ظرفا أو جارا مع مجروره . وقد اقتصر على بيان هذه الحالة التي يجوز فيها التقديم ، ولم يذكر تفصيل المواضع التي يجب فيها التقديم والتي يجب فيها التأخير . . . ( 1 ) ومن الموانع أن يكون الحرف الناسخ هو : « عسى » ( التي بمعنى : لعل ) أو الحرف : « لا » - كما سيأتي في بابها ص 626 - فلا يجوز تقديم خبر هذين الحرفين مطلقا . ( 2 ) لأن الخبر هو الجار مع مجروره ، والضمير عائد على المجرور وحده ؛ فهو عائد على بعض الخبر - كما سبق أن أوضحناه . ( 3 ) وهناك حالة أخرى يجب فيها تقديم خبر أن ( المفتوحة الهمزة المشددة النون ) ستجىء في : « ب » من ص 583 . وإذا وقع المصدر المؤول من « أن مع معموليها » مبتدأ ؛ وكان تأخير خبره في هذه الصورة مؤديا إلى اللبس ، وجب تقديم هذا الخبر ؛ مثل : عندي أنك فاضل . أما سبب اللبس وما يترتب عليه فقد تقدم في رقم 5 من ص 458 حيث مواضع تقديم خبر المبتدأ وجوبا .