عباس حسن
38
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
فوق الياء المحذوفة . والتنوين الظاهر في الحالتين عوض عن الياء المحذوفة « 1 » . أما حذف كلمة ومجىء التنوين عوضا عنها فيكثر بحذف المضاف إليه بعد لفظة : « كل » ، أو « بعض « 2 » » - وما في حكمهما - ومن أمثلته :
--> ( 1 ) هذا خير ما يقال اليوم ، وأوضحه وأيسره . أما ما يقوله النحاة فمردود عقلا ، وفيه التواء وصعوبة ؛ فهم يقولون : إن كلمة : باقية ؛ أو : نامية ، أو : ماضية ، أو : ما يشبهها « من كل كلمة مؤنثة على وزن فاعلة » يجوز جمعها جمع تكسير على وزن : « فواعل » ؛ فتصير الكلمة بعد تكسيرها « بواقي » « نوامى » « مواضى » - بالضم بغير تنوين - ؛ لأنها ممنوعة من الصرف لصيغة منتهى الجموع ( وهي كل جمع تكسير بعد ألف تكسيره حرفان ؛ مثل : معابد - طوائف - جواهر - مدارس ، أو ثلاثة أحرف أوسطها ساكن ، مثل : مفاتيح - قناديل - أزاهير ؛ جمع أزهار . وتفصيل الكلام عليها في الباب الخاص بما لا ينصرف ج 4 م 145 وم 173 ) . ثم تحذف الضمة ، لأنها ثقيلة على الياء ، فتصير الكلمة : « بواقي » ، « جواري » ، « مواضى » ، ثم تحذف الياء للتخفيف أيضا . ويجئ التنوين عوضا عنها ؛ لأنها حرف أصلى ، لا يحذف من غير تعويض ؛ وإلا كان الحذف جورا على الكلمة ، كما يقولون ! ! . هذا على اعتبار أن الكلمة كانت ممنوعة من الصرف أول الأمر ، ثم وقع الحذف والتعويض بعد ذلك . أما على اعتبار أنها لم تكن ممنوعة من الصرف أول الأمر وإنما وقع الحذف والتعويض قبيل منعها من الصرف فيقال فيها : « بواقي » ، « جواري » ، « مواضى » . بالتنوين في كل هذا ، ثم حذفت الضمة وحدها ، لأنها ثقيلة على الياء ( وبقي التنوين الذي تدل الضمة الثانية عليه ) . فالتقى ساكنان لا يجوز اجتماعهما هما : الياء والتنوين ؛ فحذفت الياء أولا ، ثم حذف التنوين بعدها ؛ ( بسبب أن الكلمة ممنوعة من الصرف ؛ لصيغة منتهى الجموع . ) فصارت « بواق » ، « جوار » ، « مواض » بكسرة واحدة ، أي ( بغير تنوين ) ثم جاء تنوين آخر غير المجذوف ؛ ليكون عوضا عن الياء ، وليمنع رجوعها عند النطق . فمنع الصرف في الحالة الأولى سابق في وجوده على الحذف ، ومقدم عليه ، أما في الحالة الثانية فكان الحذف هو السابق والمقدم على منع الصرف في رأيهم . وكلتا الحالتين تجرى على الجموع السابقة وأشباهها في حالة الجر أيضا ؛ فبدلا من أن يقال : حذفت الضمة ؛ لثقلها . . يقال : حذفت الكسرة ، لثقلها . . . أو حذفت الفتحة التي هي نائبة عن الكسرة ؛ بسبب منع الصرف ، ثم حذفت الياء . . . ولا يخفى ما في هذا من تكلف بغير داع ، ولف ، وتعقيد . والواجب أن نقول في سبب الحذف في « فواعل » وأشباهها ؛ ( من كل صيغة لمنتهى الجموع ، آخرها ياء لازمة ، مكسور ما قبلها ، ولكنها تحذف كحذفها في الجموع السابقة ) ، « إنه استعمال العرب ليس غير » . فهم يحذفون تلك الياء ؛ رفعا ، وجرا ، إذا وقعت آخر صيغة منتهى الجموع ، وما أشبهها - من غير أن يفكروا في قليل أو كثير مما نقلناه عن النحاة ، بل من غير أن يعرفوا عنه شيئا . فلا علينا إن تركنا ذلك المنقول ، واكتفينا بما ذكرناه ؛ مسايرة للعقل ، وتجنبا للوعر الذي لا خير فيه . ومما يؤيد رأينا - إن كان في حاجة إلى تأييد - أن العرب يقولون أكرمت جواري . . . ورأيت سواقى ؛ بظهور الفتحة على الياء . فلم توصف الفتحة في مثل هذه الحالة بالخفة وتفوز بالبقاء ؟ ولم توصف في حالة الجرحين تكون نائبة عن الكسرة بالثقل وتحذف - في الرأي المشهور - ثم تحذف الياء ؟ . . فكيف يقع هذا مع أن الحرف في الحالتين واحد ، وكذلك حركته وهي الفتحة ، وكذلك الحنجرة ، واللسان والفم ، وجهاز النطق والكلام ؟ ثم انظر رقم 1 من هامش ص 173 . ( 2 ) والتنوين فيهما تنوين « عوض » و « أمكنية » معا ؛ لأنه عوض عن المحذوف ، ولأنهما معربان منصرفان - راجع حاشية الخضري ، أول باب الممنوع من الصرف - وسيجئ في الجزء الثالث ( باب الإضافة م 94 ص 62 ) أن هذا الرأي أوضح وأدق من الرأي الآخر القائل : إنه للأمكنية فقط ؛ بحجة