عباس حسن

562

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أفعال الشروع - معناها : ما معنى كلمة : « شرع » و « أخذ » في مثل : شرع المغنّى يجرّب صوته ، ويصلح عوده ، وأخذ يوائم بين رنات هذا ، ونغمات ذاك ؟ معنى : « شرع » أنه ابتدأ فعلا في التجربة ودخل فيها ، وباشرها ، وكذلك معنى كلمة « أخذ » فهي تفيد أنه ابتدأ فعلا في المواءمة والتوفيق بين الاثنين . وكذلك في مثل : أعدّ الطعام : فشرع المدعوون يتوجهون إلى غرفته ، وأخذ كل منهم يجلس في المكان المهيأ له . . . أي : ابتدءوا في الذهاب إلى الغرفة ، وباشروا الانتقال إليها فعلا ، كما ابتدءوا في الجلوس ومارسوه . ومرجع هذا الفهم إلى الفعل : « شرع » ، « وأخذ » ، فكلاهما يدل على ما سبق ، ولهذا يسميه النحاة : « فعل شروع » يريدون : أنه الفعل الذي يدل على أول الدخول في الشئ « 1 » ، وبدء التلبس به ، وبمباشرته . وأشهر أفعال الشروع : شرع - أنشأ - طفق - أخذ - علق - هبّ - قام - هلهل - جعل « 2 » . . . عملها : هذه الأفعال جامدة لأنها مقصورة على الماضي « 3 » ، إلا « طفق » « 4 » و « جعل » فلهما مضارعان . وعملها الدائم هو رفع المبتدأ ونصب الخبر بشرط أن يكون المبتدا مما يدخل عليه النواسخ « 5 » ، فلا ترفع فاعلا ولا تنصب مفعولا ما دامت ناسخة ؛ فهي من أخوات « كان » الناقصة . ولا تكون تامة حين إفادتها معنى : « الشروع » - كما أوضحناه - إلا أنّ خبر أفعال الشروع لا بد أن يكون :

--> ( 1 ) أي : دخول الاسم في الخبر . ( 2 ) هذا الفعل قد يكون بمعنى الظن ، أو : التحويل ، فينصب مفعولين . وقد يكون بمعنى : خلق ، وأوجد ؛ فينصب مفعولا به واحدا ؛ كما سيجئ في ج 2 م 60 باب ظن وأخواتها . ( 3 ) لما كانت هذه الأفعال الماضية دالة على الشروع ، كانت ماضية في الظاهر فقط ، ولكن زمنها للحال ، وزمن المضارع الواقع في خبرها مقصور على الحال أيضا ؛ ليتوافقا فيتلاءم معناهما . ويقول النحاة : إن هذا هو السبب في عدم اقتران خبرها « بأن » المصدرية ؛ إذ « أن » المصدرية تخلص زمن المضارع للاستقبال ، وأفعال الشروع تدل على الزمن الحالي : فيقع التعارض بين زمنيهما . ( 4 ) من باب ضرب وعلم وفرح . ( 5 ) سبق - في رقم 3 من هامش ص 495 ما لا تدخل عليه .