عباس حسن

560

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ( ا ) « كاد » كغيرها من الأفعال في أن معناها ومعنى خبرها منفى إذا سبقها نفى ، ومثبت إذا لم يسبقها نفى ، خلافا لبعض النحاة ؛ فمثل : « كاد الصبى يقع » معناه : قارب الصبى الوقوع . فمقاربة الوقوع ثابتة . ولكن الوقوع نفسه لم يتحقق . وإذا قلنا : ما كاد الصبى يقع . فمعناه : لم يقارب الوقوع فمقاربة الوقوع منتفية . والوقوع نفسه منفى من باب أولى ، ومثل هذا يقال في بيت المعرّى : إذا انصرفت نفسي عن الشئ لم تكد * إليه بوجه - آخر الدهر - تقبل « 1 » ( ب ) تعد أفعال المقاربة من أخوات « كان » الناسخة كما عرفنا . ولكن أفعال المقاربة تخالفها فيما يأتي : 1 - خبرها لا بد أن يكون مصدرا مؤولا من جملة مضارعية - في الأصح - مسبوقة بأن أو غير مسبوقة ، على التفصيل السابق ، وفاعل المضارع لا بد أن يكون - في الأرجح - ضميرا يعود على اسمها : وقد ورد رفعه السببىّ « 2 » في حالات قليلة ، لا يحسن القياس عليها ، مثل : كاد الطلل تكلمني أحجاره . 2 - خبرها لا يجوز أن يتقدم عليها . 3 - إذا كان الخبر مقترنا « بأن » لم يجز - في الأشهر « 3 » - أن يتوسط بينها

--> ( 1 ) وقد قالوا في بيت ذي الرمة : إذا غيّر النأى المحبين لم يكد * رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح إنه صحيح بليغ . لأن معناه : إذا تغير حب كل محب لم يقترب حبى من التغير ، وإذا لم يقاربه فهو بعيد منه ، فهذا أبلغ من أن يقول : « لم ييرح » ، لأنه قد يكون غير بارح مع أنه قريب من البراح ، بخلاف المخبر عنه بنفي مقاربة البراح . ( رسيس الهوى : أوله وشدته ) . وكذا قوله تعالى : « إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها » : هو أبلغ في نفى الرؤية من أن يقال لم يرها . لأن من لم ير ، قد يقارب الرؤية . بخلاف من لم يقارب . . . ( راجع الأشمونى والصبان ) . ( 2 ) أي : الاسم الظاهر ، المضاف لضمير اسمها . ( 3 ) في هذا الرأي المنسوب للشلوبين ومن معه - تضييق ، بالرغم من أنه الأفصح . وهناك رأى للمبرد ، والفارسي ، والسيرافى ، ومن معهم - يبيح التوسط . وفي هذا الرأي تيسير ، وإزالة للتفرقة بين الخبر المقرون ، وغير المقرون بها ، ولكنه غير الأفصح ، وسيجئ الإشارة لهذا في رقم 1 من هامش ص 563 .