عباس حسن
550
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 49 : زيادة باء الجر في خبر هذه الأحرف تقدم أن « باء » الجر تزاد في مواضع « 1 » ، منها : أخبار الأفعال الناسخة إذا كانت تلك الأخبار منفية ؛ ( فلا تزاد في أخبار « ما زال » وأخواتها الثلاثة ؛ لأن أخبارها موجبة ) وأن الغرض من تلك الزيادة هو تأكيد النفي وتقويته ، كما عرفنا . ومن تلك المواضع : خبر « ليس » « 2 » ؛ ويكثر فيه زيادة الباء ؛ نحو : ليس الحازم بمتواكل . فالباء زائدة ، « ومتواكل » مجرورة بها في محل نصب خبر « ليس » . ومنها . « ما » العاملة والمهملة ، فيكثر في خبرها المنفى زيادة الباء ؛ نحو : ما العربي ببخيل ، وما العربي بهياب الشدائد . وأصل الكلام ما العربي بخيلا . ما العربي هيابا ، فالباء حرف جر زائد ، وما بعدها مجرور في محل نصب خبر : « ما » إن كانت عاملة ، أو في محل رفع خبر المبتدأ ، إن كانت : « ما » مهملة « 3 » . ومن الأمثلة ، قوله تعالى : ( وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) ، وقول الشاعر : أقصر - فؤادي - فما الذكرى بنافعة * ولا بشافعة في ردّ ما كانا
--> ( 1 ) في ص 535 إيضاح مناسب لبعض مواضع زيادة الباء ، وسبب الزيادة ، وأنها قد تزاد في الاسم إذا توسط الخبر بينه وبين الناسخ . ( 2 ) بشرط ألا تكون أداة استثناء وألا ينتقض النفي « بإلا » ؛ فإن كانت أداة استثناء فهي بمعنى « إلا » فلا يزاد في خبرها الباء . ومثلها « لا يكون » أداة الاستثناء . - كما سبق في ص 507 - ( 3 ) بشرط ألا يكون إهمالها بسبب نقض النفي في خبرها ، فإن كان بسببه لم تدخل عليه الباء الزائدة ؛ لأن الكلام يصير مع نقض النفي موجبا ؛ فلا يصح زيادة الباء في مثل : ما أنت إلا ناصح . وهناك شرط آخر لزيادة : « الباء » في خبر « ما » ؛ هو : أن يكون الخبر من الألفاظ التي تقبل الإيجاب والتي لا يقتصر استعمالها على المعاني المنفية ؛ فلا تزاد « البا » في كلمة أحد ، وعريب وديّار ، في نحو : ما مثلك أحد . . . فلا بد لزيادة الباء في خبر « ما » من تحقق الشرطين السابقين . ( انظر ص 534 و 535 وهامشهما ) . هذا ، والذي يدل على أن زيادة « الباء » هي في خبر العاملة أو المهملة ما يكون للخبر من توابع فإن ضبط التابع بغير الجر يدل على نوع الخبر ، وأنه خبر للعاملة أو للمهملة .