عباس حسن
541
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ولا يصح إعرابها حرف عطف ، لما يترتب على ذلك من أن يكون المعطوف جملة على حسب التقدير السابق ، ولا يصح أن يكون المعطوف بهما جملة . ولو جعلنا المعطوف بهما مفردا ولم نلاحظ التقدير السابق لوجب أن يكون منصوبا ومنفيّا ، تبعا للخبر المعطوف عليه ؛ لأن المعطوف المفرد يشابه المعطوف عليه في حركات الإعراب ، وفي النفي ، والإثبات ، والعامل فيهما واحد ، وهنا يقع التعارض بين المعطوف عليه والمعطوف ؛ فالأول منفى « بما » ومعمول لها . والثاني معمول لها أيضا وموجب ؛ لوقوعه بعد : « لكن » أو : « بل » . المسبوقين بنفي . و « ما » لا تعمل في الموجب ، ومن هنا يجئ التعارض أيضا ؛ وهو يقضى بمنع العطف ولو كان عطف مفرد على مفرد « 1 » ، ويقضى بالرفع . والأحسن أن يكون رفعه خبرا لمبتدأ محذوف . ومما تقدم نعلم أن الكلام في حالة : « ا » لا يشتمل على عطف مطلقا ؛ فلا عاطف ، ولا معطوف عليه ، ولا حرف عطف « 2 » . ( ب ) أما إن كان حرف العطف لا يقتضى أن يكون المعطوف موجبا وإنما يقتضى أن يشابه المعطوف عليه في حركات إعرابه ، ونفيه ، وإثباته : كالواو والفاء . . . فإنه يجوز في هذه الحالة نصب المعطوف ورفعه ، مثل : ما أنت قاسيا وعنيفا على الضعيف ، أو : « عنيف » بنصب كلمة : « عنيفا » ؛ لأنها معطوفة على خبر « ما » المنصوب . وبرفعها لأنها معطوفة على خبر « ما » باعتبار
--> ( 1 ) إذا كان خبر « ما » مجرورا بالباء الزائدة مثل : ما النجم بمظلم ، لكن مضىء - أو بل مضىء - وجب الرفع أيضا دون النصب والجر . ويقول النحاة : لا يصح الجر عطفا على لفظ الخبر المجرور بالباء الزائدة . ولا النصب ، عطفا على محله . وحجتهم أن الباء « عملت » الجر في المعطوف عليه ، فهي العاملة أيضا في المعطوف تبعا لذلك ؛ لأنه يشابه المعطوف عليه في حركات الإعراب . فالعامل فيهما واحد ، والمعطوف هنا موجب كما سبق . وهي لا تدخل على الموجب وإنما تزاد بعد النفي . وهذا كلام مردود ، لأنه نظري فقط ، فوق أنهم يغتفرون في الثواني ما لا يغتفرون في الأوائل . وسجل النحاة هذا في مواضع متعددة ، كالذي في الصبان ، ح 2 باب « الاستثناء عند الكلام على تعذر البدل من اللفظ في الاستثناء التام غير الموجب . وكالذي في همع الهوامع ج 1 ص 215 ، وقد أشرنا لهذا في ج 2 ص 247 م 81 . والواجب أن يرجعوا للكلام العربي ، ويعرضوا لحالته ، ثم يستنبطوا منه الحكم الواقع . ولا نعرف أنهم فعلوا . ولهذا نجيز الجر والنصب ، وإن كان الرفع هو الأقوى . ( 2 ) وقد كان التعبير في أول الأمر بحرف العطف والمعطوف عليه تعبيرا مجازيا ؛ روعى فيه الأصل والصورة الظاهرية التي تشبه صورة العطف ، وإن كان الواقع والحقيقة أنه لا أثر للعطف هنا .