عباس حسن
539
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وما للمرء خير في حياة * إذا ما عدّ من سقط المتاع « 1 » بالإعمال أو الإهمال في كل ذلك ؛ فعند الإهمال يكون شبه الجملة في محل نصب ؛ خبر « ما » ، وعند الإهمال يكون في محل رفع ؛ خبر المبتدأ « 2 » . ( د ) ألا يتقدم معمول الخبر على الاسم ، بشرط أن يكون ذلك المعمول المتقدم غير شبه جملة ؛ ففي مثل : ما العاقل مصاحبا الأحمق - لا يصح الإعمال مع تقدم كلمة : « الأحمق » على الاسم ؛ لأنها معمول للخبر ، وليست شبه جملة ، فيجب الإهمال فتقول : ما ، الأحمق - العاقل مصاحب ، فإن كان المعمول المتقدم شبه جملة جاز الإعمال والإهمال ، نحو : ما في الشرّ أنت راغبا وما عندك فضل ضائعا ، ويجوز . . . راغب ، وضائع « 3 » . ( ه ) ألا تتكرر « ما » ، فلا عمل لها في مثل : « ما » « ما » الحرّ مقيم على الضيم ؛ لأن كلمة : « ما » الأولى للنفي ، وكلمة « ما » الثانية للنفي أيضا ؛ فهي قد نفت معنى الأولى ، ونفى النفي إثبات « 4 » فتبتعد « ما » الأولى عن النفي ، وينقلب معنى الجملة إلى إثبات ، وهو غير المراد « 5 » .
--> ( 1 ) سقط المتاع : هو المتاع المهمل المتروك ، لعدم فائدته . ( 2 ) لا يظهر للإعمال أو الإهمال أثر في هذه الأمثلة وأشباهها ، وإنما يظهر الأثر فيما يجئ بعدها من توابع ؛ - كالعطف مثلا ، على الخبر - فعند الإعمال يكون التابع منصوبا كخبر « ما » المنصوب ، وعند الإهمال بكون التابع مرفوعا كخبر المبتدأ . ( 3 ) للسبب العام الموضح في رقم 2 من هامش 521 . كذلك يمتنع تقديم معمول الخبر على الخبر ؛ ومعمول الاسم على الاسم إذا كان المعمول في الصورتين غير شبه جملة ؛ فلا إعمال في نحو : ما العاقل - الصواب - تارك ، ولا في نحو : ما الشطط راكب « آمن » والأصل : ما العاقل تارك الصواب . وما راكب الشطط آمن . فإن كان شبه جملة جاز تقديمه . ( 4 ) فإن تكررت وكانت لتأكيد النفي في الأولى ، لا لإزالته صح الإعمال - مع ضعفه ، حتى قيل بشذوذه - وذلك بأن تكون « ما » الثانية توكيدا لفظيا للأولى يقوى نفيها ، ولا يزيله مع ملاحظة أن هذا التوكيد اللفظي ضعيف أو شاذ ، كما قلنا ، لعدم وجود فاصل بين حرفى النفي ، كما تقتضى ضوابط التوكيد اللفظي - التي منها : أن توكيد الحروف التي ليست للجواب يقتضى تكرار الحرف الأول ومعه لفظ آخر يفصل بينه وبين الثاني الذي جاء للتوكيد - وستأتي في ج 3 ص 430 م 116 - هذا ، والذي يدل على أن الثانية تفيد نفيا جديدا يزيل الأول أو أنها تفيد نفيا يؤكد الأول - إنما هو القرائن اللفظية - ومنها الفاصل اللفظي - أو المعنوية . هذا ، ومع التكرار لا يصح أن توجد « ما » في الجملة الواحدة أكثر من مرتين ؛ إحداهما : الأولى ، والثانية تكرار لها . ( 5 ) وقد عرض ابن مالك لبعض ما سبق من الشروط تاركا بعضا آخر حيث يقول : إعمال ليس أعملت : « ما » . دون : « إن * مع بقا النّفى ، وترتيب زكن سجل في هذا البيت ثلاثة شروط لإعمال : « ما » عمل ليس ؛ وهي : ألّا توجد بعدها « إن »