عباس حسن

516

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

هاديا ؛ لأن المحصور فيه : « بإلا » يجب اتصاله بها متأخرا عنها ، والمحصور فيه : « بإنما » يجب تأخيره . فلو تقدم المتأخر في الصورتين تغير المقصود ، وفات الغرض الهام من الحصر . الثانية : وجوب التقدم على الاسم فقط ، ( فيتوسط الخبر بينه وبين العامل الناسخ ) وذلك حين يكون الاسم مضافا إلى ضمير يعود على شئ متصل بالخبر ؛ مع وجود ما يمنع تقدم الاسم على الأداة ؛ مثل يعجبني أن يكون للعمل أهله « 1 » فلا يصح : ( يعجبني أن يكون أهله للعمل ) ؛ لما في هذا من عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، وهو ممنوع في مثل هذا . الثالثة : وجوب التقدم على العامل الناسخ وذلك حين يكون الخبر اسما واجب الصدارة ؛ كأسماء الاستفهام و « كم » الخبرية . . . نحو : أين كان الغائب ؟ وقول الشاعر : وقد كان ذكرى « 2 » للفراق يروعنى * فكيف أكون اليوم ؟ وهو يقين وكم مرة كانت زيارة المعالم المشهورة ! ! ويشترط في هذه الحالة ألا يكون العامل الناسخ مسبوقا بشئ آخر له الصّدارة مثل : « ما » النافية . . . لأن الخبر الذي له الصدارة لا يدخل على ماله الصدارة « 3 » ، فلا يصح : أين ما كان الغائب ؟ ولا : أين ما زال البستاني ؟ وكذلك لا يصح أن يكون العامل الناسخ « ليس » ؛ لأنّ خبرها لا يجوز أن يسبقها في الرأي الأرجح « 4 » .

--> ( 1 ) هذا المثال هو الذي يوضح الحالة الثانية توضيحا دقيقا ؛ لوجود « أن » المصدرية فيه ؛ لأن وجودها يمنع تقديم شئ عليها من جملتها التي تليها ، كما تمنع تقديم شئ يفصل بينها وبين الفعل الذي دخلت عليه لتنصبه ؛ فلا يصح تقديم الخبر عليها ، أو على الفعل الذي تنصبه ، كما لا يصح تأخيره عن الاسم ؛ لأن في الاسم ضميرا يعود على شئ متصل بالخبر ؛ فتقديمه ممنوع ، وتأخيره ممنوع ؛ فلم يبق إلا توسطه بين الاسم وعامله الناسخ . أما أمثلة النحاة من نحو : كان غلام هند بعلها ) فلا يوجب الاقتصار على توسط الخبر : ( غلام ) بين الاسم والعامل الناسخ لجواز أن يتقدم الخبر على الناسخ في هذا المثال وأشباهه من غير ضعف . فأمثلتهم المشار إليها لا تصلح للتوسط الواجب وحده ( 2 ) تذكرى . ( 3 ) لكيلا يجتمع شيئان لكل منهما الصدارة ؛ فيقع بينهما التعارض ، ولا يمكن تفضيل أحدهما على الآخر . و « ما » النافية من الأدوات التي لها الصدارة - كما سيجئ في رقم 3 من هامش ص 517 - ؛ فلا يحوز تقديم الخبر ولا غيره من جملتها عليها . وكذا كل ماله الصدارة كالاستفهام ؛ وأسماء الشرط ؛ وغيرهما . هذا ما يقوله النحاة . ولكن السبب الحقيقي هو عدم استعمال العرب الفصحاء للأسلوب المشتمل على أداتين لهما الصدارة . ( راجع رقم 3 من هامش الصفحة الآتية ) ( 4 ) كما أشرنا في ص 507 وفي رقم 3 من هامش ص 519 وإذا كانت للاستثناء مع النسخ لم يجز تقديم خبرها عليها بالاتفاق . ومثلها : « لا يكون » الناسخة الاستثنائية .