عباس حسن
513
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ومما سبق نعلم أن جميع أفعال هذا الباب تستعمل ناقصة وتامة إلا ثلاثة أفعال تلتزم النقص ؛ وهي : فتئ - زال - ليس - كما نعلم أن كل فعل ناقص ( ناسخ ) لا يعمل إلا بشروط مفصّلة ؛ فلا يكفى الاقتصار على ما يذكره كثير من النحاة من تقسيم هذه الأفعال الناسخة ثلاثة أقسام مجملة ؛ بحسب ما يلزم لها من شروط أولا يلزم ، حيث يقولون : ( ا ) قسم يعمل بدون شرط وهو ثمانية أفعال : كان - أصبح - أضحى - أمسى - ظل - بات - صار - ليس . ( ب ) قسم يعمل بشرط أن يسبقه نفى ، أو شبه نفى ، وهو أربعة أفعال : زال - برح - فتئ - انفك . ( ح ) قسم يعمل بشرط أن يسبقه « ما » المصدرية الظرفية وهو فعل واحد : « دام » . . . لأن هذا التقسيم غير سلم ، لاعتباره القسم الأول غير محتاج إلى شروط ، ولأنه ترك في القسمين الأخيرين شروطا هامة لا يصح إهمالها . وقد عرفنا تفصيلها « 1 » . بقي أن نعود إلى مسألة أشرنا إليها من قبل ؛ هي : أن النسخ ليس مقصورا على الأفعال الماضية وحدها ، بل يشملها ويشمل ما قد يكون معها من مشتقات إن وجدت ؛ فتعمل بالشروط التي للماضى . وتفصيل هذا أن الأفعال الناسخة ثلاثة أقسام : ( ا ) قسم جامد ، أي : لا يتصرف مطلقا ، ولا يوجد منه غير الماضي ،
--> ( 1 ) ويشير ابن مالك إلى عمل « كان » بقوله : ترفع كان المبتدا اسما والخبر * تنصبه ؛ ككان سيّدا عمر أي : كان عمر سيدا ، ويذكر أخواتها بقوله : ككان : ظلّ ، بات ، أضحى ، أصبحا * أمسى ، وصار ، ليس ، زال ، برحا فتئ ، وانفكّ ، وهذى الأربعة * لشبه نفى ، أو لنفى متبعه أي : أن الأربعة الأخيرة في الترتيب تتبع نفيا أو شبه نفى ، ومعنى تتبعه : تليه وتجىء بعده ؛ ( فلا بد أن نتبعها النفي ، أي : نذكرها بعده ) ثم قال : ومثل كان : « دام » مسبوقا بما * كأعط - ما دمت مصيبا درهما أي : أن الفعل : « دام » في العمل مثل « كان » في عملها بشرط أن يسبقه « ما » المصدرية الظرفية ، ولم يذكر أنها « مصدرية ظرفية » لضيق الوزن الشعرى ؛ فاكتفى بمثال يحويها ؛ وهو : أعط درهما -