عباس حسن

487

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 41 : مواضع اقتران الخبر بالفاء الخبر مرتبط بالمبتدأ ارتباطا معنويّا قويّا « 1 » . ويزيده قوة بعض الروابط اللفظية ؛ كالضمير العائد عليه من الخبر ، وكغيره مما عرفناه ، ولهذا كان الغالب عليه أن يخلو من الفاء التي تستخدم للربط « 2 » في بعض الأساليب الأخرى . فمن أمثلة الخبر الخالية من الفاء : العمل وسيلة الغنى - النظافة وقاية من المرض - التجارة باب للثروة . . . ومن الألفاظ التي ليست خبرا ولكنها تحتاج - أحيانا - إلى الفاء الرابطة بينها وبين ما سبقها : جواب اسم الشرط « 3 » المبهم « 4 » الدال على العموم ؛ ( لكونه لا يختص بفرد معين ؛ وإنما هو شائع ) ؛ مثل : من يعمل خيرا فجزاؤه خير . فكلمة « من » اسم شرط ، يدل على العموم ، وبعده فعل الشرط مستقبل الزمن ؛ وهو « 5 » : ( يعمل ) ، ثم يليه جملة اسمية هي جواب الشرط ، أي : نتيجته المترتبة عليه ، التي يتوقف حصولها في المستقبل أو عدم حصولها على وقوعه أو عدم وقوعه ، وهي : « جزاؤه خير » . وقد اقترنت هذه الجملة الاسمية بالفاء ؛ فربطت بينها وبين جملة الشرط . ودل هذا الارتباط على اتصال بين الجملتين ، وأن الثانية منهما نتيجة للأولى . ولولا الفاء الرابطة لكان الكلام جملا مفككة ، لا يظهر بينها اتصال . ومثل هذا كل أسماء الشرط الأخرى الدالة على الإبهام والعموم ، والتي لها جملة شرطية ، تليها جملة جواب مقرون بالفاء . . .

--> ( 1 ) لأن الخبر محكوم به ، والمبتدأ محكوم عليه ، كما عرفنا ؛ فلا وجود لأحدهما - من هذه الناحية - بدون الآخر . ( 2 ) لأنها تدل على السببية والتعقيب . ( 3 ) في هامش ص 64 و 477 الكلام على المبتدأ الذي يليه أداة شرط . وبيان الخبر والجواب . ( 4 ) في ص 186 معنى : « الإبهام » - ثم في ص 305 و 306 وهامشهما بيان المبهم من الأسماء خاصة ، ومعنى إبهامه . ( 5 ) فعل أداة الشرط الجازمة مستقبل الزمن دائما ، ولو كان فعلا ماضيا في اللفظ ؛ لأن كل أدوات الشرط الجازمة - وبعضا من الشرطية غير الجازمة - تجعل فعل الشرط الماضي في اللفظ مستقبل الزمن من حيث معناه ، وكذلك فعل الجواب . ( راجع ص 56 ) .