عباس حسن
460
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 39 : حذف المبتدأ والخبر يحذف كل منهما جوازا أو وجوبا في مواضع معينة ؛ فيجوز حذف أحدهما إن دل عليه دليل ، ولم يتأثر المعنى بحذفه « 1 » ؛ فمثال حذف المبتدأ جوازا أن يقال : أين الأخ ؟ فيجاب : في المكتبة . فالجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف تقديره : « الأخ » . وأصل الكلام : « الأخ في المكتبة » . حذف المبتدأ جوازا ؛ لوجود ما يدل عليه ، مع عدم تأثر المعنى بحذفه . ومن الأمثلة أيضا أن يقال : كيف الحال ؟ فيجاب . . . « حسن » . فكلمة : « حسن » خبر لمبتدأ محذوف تقديره : « الحال » . وأصل الجملة : « الحال حسن » حذف المبتدأ جوازا ؛ لوجود ما يدل عليه ، مع عدم تأثر المعنى بحذفه . . . وهكذا « 2 » . ومثال حذف الخبر جوازا أن يقال : من في الحقل ؟ فيجاب : « علىّ » . فكلمة « على » مبتدأ مرفوع ، والخبر محذوف تقديره : « في الحقل » . وأصل الكلام . « علىّ في الحقل » . حذف الخبر جوازا لوجود ما يدل عليه ، مع عدم تأثر المعنى بحذفه . ومثله : ماذا معك ؟ فيقال : « القلم » ، فكلمة : « القلم » مبتدأ مرفوع ،
--> ( 1 ) هذا الحذف تطبيق لقاعدة لغوية عامة ، تشمل المبتدأ والخبر وغيرهما ؛ ومضمونها . أن الحذف جائز في كل ما يدل الدليل عليه ؛ بشرط ألا يتأثر المعنى أو الصياغة بحذفه تأثرا يؤدى إلى عيب وفساد . ويريدون بالدليل : القرينة الحسية ( ومنها اللفظية ) أو العقلية التي ترشد إلى لفظ المحذوف ومعناه ، وإلى مكانه في جملته . وقد سبقت الإشارة لهذا في رقم 1 من هامش ص 449 - ويريدون بعدم تأثر المعنى : بقاءه على حاله قبل الحذف ؛ فلا ينقص ، ولا يصيبه لبس ، أو خفاء - انظر « ا » من ص 444 . ( 2 ) يكثر حذف المبتدأ جوازا في جواب الاستفهام ؛ نحو : ما الحديد ؟ فيقال : معدن . أي : هو معدن . ومنه قوله تعالى : ( ما أَدْراكَ ما هِيَهْ ؟ نارٌ حامِيَةٌ ) أي : هي نار حامية . . . وقوله : ( أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ ؟ . . . النَّارُ . . . ) أي : هو النار . وكذلك بعد الفاء الداخلة على جواب الشرط ؛ نحو : من يعمل صالحا فلنفسه . . . أي : فعمله لنفسه . وكذلك بعد القول : مثل : الآية الكريمة التي تسجل كلام الكفار عن القرآن بأنه أساطير الأولين وهي : ( قالُوا : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . . ) * أي : ( هو : أساطير الأولين ) . وقد يحذف جوازا في غير هذه المواضع ؛ مثل قوله تعالى : ( سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها ) . وقوله : ( بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . ) أي : هذه . . .