عباس حسن

26

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ذهبت إلى حامد . طار عصفور جميل - شاهدت عصفورا جميلا - استمعت إلى عصفور جميل . . . وهذه الكلمات لا تكون إلا أسماء . وكان الأصل أن تكتب هي وأشباهها كما يكتبها علماء « العروض » هكذا : حامدن - حامدن حامدن . عصفورن جميلن . . . عصفورن جميلن . . . عصفورن جميلن . . . أي : بزيادة نون ساكنة في آخر الكلمة ؛ تحدث رنينا خاصّا ؛ وتنغيما عند النطق بها . ولهذا يسمونها : « التنوين » أي : التصويت والترنيم ؛ لأنها سببه . ولكنهم عدلوا عن هذا الأصل « 1 » ، ووضعوا مكان « النون » « 2 » رمزا مختصرا يغنى عنها ، ويدل - عند النطق به - على ما كانت تدل غليه ؛ وهذا الرّمز هو : الضمة الثانية ، والفتحة الثانية ، والكسرة الثانية . . . على حسب الجمل . . . ويسمونه : « التنوين » ، كما كانوا يسمون النون السالفة ، واستغنوا بهذا الرمز المختصر عن « النون » ؛ فحذفوها في الكتابة ، ولكنها لا تزال ملحوظة ينطق بها عند وصل بعض الكلام ببعض ، دون الوقف . ومما تقدم نعلم : أن التنوين نون ساكنة ، زائدة « 3 » . تلحق آخر الأسماء لفظا ، لا خطا ولا وقفا « 4 » . العلامة الثالثة : أن تكون الكلمة مناداة ، مثل : يا محمد ، ساعد الضعيف . يا فاطمة ، أكرمي أهلك . فنحن ننادى محمدا ، وفاطمة . وكل كلمة نناديها اسم ، ونداؤها علامة اسميتها « 5 » .

--> ( 1 ) اختصارا ؛ ومنعا للخلط بين هذه النون الزائدة . وغيرها من الأنواع الأخرى ، الزائدة والأصلية . ( 2 ) راجع شرح المفصل ( ج 9 ص 35 ) في الكلام على « التنوين » حيث تراه مكتوبا « بالنون » كما في الأمثلة السالفة . . . ( 3 ) أي : ليست من أصل بنية الكلمة ، ولا من حروفها الأصلية ؛ لأن هذه النون - وإن كانت حرفا واحدا - تعد كلمة كاملة ، وتدخل في قسم الحرف المعنوي من أقسام الكلمة الثلاثة ؛ فمثلها مثل واو العطف ، وفائه ، وباء الجر ، وتائه . . . وغيرها من حروف المعاني التي سيجئ الكلام عليها في هامش ص 62 وص 66 وفي الجزء الثاني م 78 ( أول باب الظرف ) ويبنون على هذا تعليلات لبعض الأحكام ؛ كتعليلهم وجوب حذف التنوين من المضاف بأن التنوين كلمة كاملة ولا يصح الفصل بكلمة بين المضاف والمضاف إليه ، وهما شيئان متلازمان . ( 4 ) سيجئ في المسألة الثالثة : ( ص 32 ) تفصيل مناسب يتضمن أنواع التنوين وحكم كل نوع . ( 5 ) إذا رأينا حرف النداء داخلا في الظاهر على ما ليس باسم ( كالفعل ، أو : الحرف ، نحو يا . . . ادخل الحجرة - يا . . ليتك تحترم الميعاد ، ) فإنه يكون في الحقيقة داخلا على منادى محذوف ، لسبب بلاغى . أو : تكون « يا » حرف تنبيه ؛ وليست حرف نداء . وسيجئ البيان في أول الجزء الرابع : ( باب المنادى ) .