عباس حسن

444

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ( ا ) قلنا إن مسوغات الابتداء بالنكرة كثيرة ؛ أوصلها النحاة إلى أربعين ، بل أكثر . وبالرغم من كثرتها بقيت نكرات أخرى قد تعرب مبتدأ ، مع أنها لا تدخل تحت مسوغ مما ذكروه ؛ نحو : « مذ » و « منذ » فهما نكرتان في اللفظ ؛ في نحو : ما رأيته « مذ » أو « منذ » يومان ، وإن كان بعض النحاة يعتبرهما معرفتين معنى ؛ إذ المعنى : أمد انقطاع الرؤية يومان مثلا « 1 » . . على أن تلك الكثرة من المسوغات قد فتحت الباب أمام كل نكرة لتدخل منه إلى الابتداء ، حتى صار من العسير الحكم على نكرة ، أىّ نكرة ، بأنها لا تصلح أن تكون مبتدأ . كما صار الرأي القائل : « إن المبتدأ لا يكون نكرة إلا إن أفادت » - رأيا لا جديد فيه ؛ لدخوله تحت أصل لغوى عام : هو : « ما يستحدث معنى أو يزيد في غيره لا يطعن في وجوده ، ولا يستغنى عنه ، وما لا فائدة منه لا خير في ذكره » . وتأييدا لكلامنا وتوفية للبحث - نذكر أهم تلك المسوغات ؛ ليؤمن المتردد أنها أبواب مفتوحة تتسرب منها النكرات كلها إلى الابتداء . وقد سبق منها أحدى عشر . وفيما يلي الباقي مع الاقتصار على ما يغنى عن غيره ، وما يمكن إدماج غيره فيه . « 2 » 12 - أن تكون النكرة عاملة ؛ سواء أكانت مصدرا ؛ نحو : إطعام مسكينا طاعة ، أم وصفا عاملا « 3 » ، نحو : متقن عمله يشتهر اسمه . ومن العمل أن تكون مضافة ؛ لأن المضاف يعمل الجر في المضاف إليه ؛ مثل : كلمة خير تأسر النفس . . . 13 - أن تكون النكرة أداة شرط ؛ نحو ؛ من يعمل خيرا يجد خيرا .

--> ( 1 ) راجع الخضري عند الكلام على الموضع الرابع من مواضع تأخير الخبر . وستجىء لهذا إشارة في ص 453 و 457 وفي رقم من ص 460 - وكذلك في ج 2 ص 377 و 397 . ( 2 ) ومن شاء مزيدا فليرجع إلى حاشيتي الصبان والخضري ، وإلى الهمع . . . ( 3 ) عند من يقول بأنه يعمل بغير أن يسبقه نفى أو استفهام . أما من يشترط للعمل تقدم النفي أو الاستفهام فإن وجود أحدهما مسوغ للابتداء بالنكرة .