عباس حسن
441
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
عدّها « 1 » هذا إلى أن تلك المواضع الكثيرة يمكن تجميعها وتركيزها في نحو أحد عشر تغنى عن العشرات التي سردوها . وإليك الأحد عشر . 1 - أن تدلّ النكرة على مدح ، أو ذم ، أو تهويل ؛ مثل : ( بطل في المعركة . خطيب على المنبر ) - ( جبان مدبر . جاسوس مقبل ) - ( بلاء في الحرب ، جحيم في الموقعة ) . 2 - أن تدل على تنويع وتقسيم ؛ مثل رأيت الأزهار ، فبعض أبيض ، وبعض أحمر ، وبعض أصفر . . . عرفت فصل الخريف متقلبا ؛ فيوم بارد ، ويوم حارّ ، ويوم معتدل . وقول الشاعر : فيوم علينا ، ويوم لنا * ويوم نساء ، ويوم نسرّ 3 - أن تدل على عموم ؛ نحو : كلّ محاسب على عمله . وكلّ مسؤول عما يصدر منه ؛ فمن « 2 » يعمل مثقال ذرّة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرّا يره . 4 - أن تكون مسبوقة بنفي ، أو استفهام ؛ مثل : ما عمل بضائع ، ولا سعى بمغمور . فمن « 3 » منكر هذا ؟ وقول من طالت غربته : وهل داء أمرّ من التّنائى ؟ * وهل برء أتمّ من التّلاقى ؟ 5 - أن تكون النكرة متأخرة ، وقبلها خبرها ؛ بشرط أن يكون مختصّا « 4 » ؛
--> ( 1 ) وكذلك فعل سيبويه والمتقدمون ؛ ولهذا يرى بعض النحاة بحق ألا داعى لهذا الشرط ؛ لأنه مفهوم بداهة ، إذ لا يتكلم عاقل بغير ما يفيد ، وإلا عرض نفسه وكلامه للحكم عليه بما لا يرضاه . أما المتأخرون فتوقعوا أن يخطئ كثير مواضع الإفادة فحاولوا أن يدلوهم عليها ؛ بحصر مواضعها ، واستقصائها ؛ فأطالوا بغير حاجة ، أو اختصروا مع الإخلال . ( 2 ) « من » شرطية . وهي تفيد العموم ؛ كباقي أدوات الشرط ، وكأسماء الاستفهام التي تقع مبتدأ ، مثل : أي جاء ؟ - من هنا ؟ ومثل هذا الشرط والاستفهام يدل على العموم بنفسه مباشرة ؛ لا بكلمة أخرى سبقته . ( 3 ) المبتدأ هنا اسم استفهام نكرة ، فلا يحتاج لمسوغ آخر . ولا مانع أن تكون أداة النفي ناسخة فيصير المبتدأ النكرة اسمالها ، ولهذا يصح اعتبارا « ما » و « لا » اللتين في هذا المثال عاملتين ومثلهما « ليس » في قول الشاعر : ليس شئ أعزّ عندي من العل * م ؛ فما أبتغي - سواه أنيسا هذا ، ومن مسوغات الابتداء يا لنكرة أن يدخل عليها ناسخ - أي ناسخ - فتصير اسما له ، ولا تسمى مبتدأ - كما سيجئ في رقم 11 من وص 443 ص 492 . وص 495 ( 4 ) المقصود بالاختصاص هنا : أن يكون المجرور في الخبر الواقع جارا مع مجروره ، وأن يكون المضاف إليه في الخبر الواقع ظرفا ، وأن يكون المسند إليه في الخبر الواقع جملة ، أن يكون كل واحد مما سبق صالحا بنفسه لأن يكون مبتدأ ؛ فلا يجوز في إنسان ترفع . ولا عند عند رجل إباء ، ولا ولد له ولد رجل . . .