عباس حسن
432
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
« أمام » و « وراء » وما يشبههما - ظرف مكان منصوب في محل رفع ؛ لأنه خبر
--> - كما سيجئ البيان في ج 2 - باب حروف الجر ) أو بما يشبه الفعل ؛ من اسم فعل ، أو من مشتق يعمل عمل الفعل ، أو من جامد مؤول بالمشتق . وبهذا التعلق الواجب يتم المعنى . ( وقد يتعلقان - أحيانا - بالنسبة أي : بالإسناد طبقا لما هو مبين في : « ب » من الزيادة ص 436 ) . والمحذوف قد يكون فعلا مع فاعله ، وهذا أمر متعين متحتم إذا وقع شبه الجملة في جملة الصلة لموصول اسمى غير « أل » ، أو لجملة القسم لأن جملة الصلة للموصول الأسمى غير « أل » وكذا جملة القسم لا بد أن تكون كل واحدة منهما فعلية - كما سبق في رقم 1 من هامش صفحتى 347 و 348 ، وكما سيجئ في ج 2 باب الظرف ص 200 م 78 وباب حروف الجر ص 325 م 89 - لكن التعلق يكون بالفعل وحده ، وقد يكون في غيرهما شيئا آخر مما سبق ، ففي مثل « الكتاب فوق الكتب » و « الولد في البيت » - يكون تقدير الكلام مثلا : الكتاب « استقر » ، أو : « مستقر » فوق المكتب . والولد « استقر » أو : « مستقر » في البيت ، ونحو ذلك من فعل محذوف ، أو غيره مما تقدم ، فيدل على مجرد الوجود والاستقرار ، من غير معنى زائد على هذا الوجود المطلق . الذي يسمونه : « الكون العام » . أي : الوجود العام الخالي من شئ آخر معه ؛ كالنوم ، أو : القراءة ، أو اللعب . . . فلا يصح عندهم أن يكون التقدير : الولد نام - أو : ناثم - في البيت . ولا : الكتاب تحرك أو متحرك فوق المكتب ، لأن كل واحد من هذه الألفاظ يدل على الوجود مع زيادة شئ آخر ؛ كالوجود ومعه النوم للولد ، والوجود ومعه التحرك للكتاب وهكذا . . . أي : أنه وجود مقيد بشئ آخر يزيد عليه ، وليس بالوجود المطلق المجرد . مثل هذا الوجود ، المقيد يسمى : « كونا خاصا » يجب ذكره : إلا أن دلت قرينة عليه عند الحذف . وقد دفعهم إلى هذا التقدير للكون العام المحذوف ، واعتباره كالملفوظ - ما يتمسكون به - بحق - من أن الظرف والجار الأصلي مع المجرور لا بد أن يتعلقا بعامل - كما قلنا - يتممان معناه ، ويعمل فيهما . فأين العامل الذي يؤثر فيهما ، ويتعلقان به إذا كان المبتدأ جامدا في نحو : الغزال في الحديقة ، وكثير من الأمثلة المشابهة ؟ لذلك يقولون في الإعراب : الظرف أو الجار الأصلي مع مجروره متعلق بمحذوف خبر ؛ سواء أكان المحذوف فعلا مع فاعله ( أي : جملة فعلية ) مثل استقر ، أو أو ثبت ، أو : كان التي بمعنى : و « وجد » : وهي ، كان التامة - أم كان مفردا أي : اسما مشتقا ؛ مثل : مستقر ، أو : كائن ( المشتقة من « كان » التامة ) أو موجود - أو شيئا آخر يصلح عاملا - فليس الخبر عندهم في أصله هو الظرف نفسه ، أو الجار الأصلي مع المجرور مباشرة ، وإنما الخبر في الأصل هو المحذوف الذي ينوونه ، ويتعلق به كل واحد من هذين . ولما كان كل منهما صالحا لأن يتعلق بالفعل المحذوف ، ويدل عليه بغير خفاء ولا لبس - كان شبه الجملة بمنزلة النائب عنهما ، والقائم مقامهما . والفعل مع فاعله جملة ؛ فما ناب عنها وقام مقامها فهو شبيه بها ؛ لذلك أسموه : « شبه الجملة » . وأوجبوا حذف متعلقه إن كان كونا عاما وقع خبرا ، أو صفة . أو حالا ، وكذلك إن كان صلة موصول اسمى غير « أل » لكن يجب مع الصلة - لغير « أل » - ان يكون المحذوف فعلا ولا يصح أن يكون اسما مشتقا - أو غيره مما يشبه الفعل - كما عرفنا عند الكلام عليها ؛ لأن صلة الموصول الأسمى غير - « أل » - يجب أن تكون جملة فعلية ، ومثلها جملة القسم التي حذف منها عاملها . . . ) ثم زادوا فقسموا كلا من الظرف والجار الأصلي مع المجرور إلى مستقر : ( بفتح القاف ) وإلى : « لغو » يريدون بالمستقر : ما كان متعلقه المحذوف كونا عاما يفهم بدون ذكره . وسمى « مستقرا » لأمرين ؛ لاستقرار معنى عامله فيه ، أي : فهمه منه . ولأنه حين يصير خبرا - مثلا - ينتقل إليه الضمير من المحذوف ويستقر فيه . وبسبب هذين الأمرين يجب حذفه حتما . ويريدون باللغو : ما كان كونا خاصا . وسمى كذلك لأن وجوده ضئيل الأثر مع وجود عامله ؛ إذ لا يستقر فيه معنى ذلك العامل . ولا يتحمل ضميره . وفي هذه الحالة يكون العامل الملفوظ به في الجملة هو الخبر حتما ويجب ذكره ، ولا يجوز حذفه إلا لقرينة - كما في الأمثلة - التي ستجىء - . ولو حذف لوجودها لكان هو الخبر أيضا مع حذفه ؛ فلا يصح في حالتي ذكره أو حذفه أن يكون الظرف أو الجار مع مجروره خبرا ، ولا في موضع رفع خبرا . وهذا نوع من التشدد لا داعى له إذ لا مانع أن نعرب الظرف اللغو خبرا في الحالة التي يحذف فيها عامله المعروف كما أعربنا زميله المستقر . والكون العام واجب الحذف ؛ إذ لا فائدة من ذكره ؛ لوجود ما يدل عليه غير خفاء ولا لبس ، ولانتقال