عباس حسن
430
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
صارت محكية . والخبر مفرد يتضمن معناها ، كأن يقول قائل : أريد أن تدلني على آية قرآنية ، وعلى مثل قديم ، وعلى حكمة مأثورة . فتجيب : ( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً ) آية قرآنية . ( إن أخاك من واساك ) مثل قديم . ( ربّ عيش أهون منه الحمام ) حكمة من حكم المتنبي . فالآية كلها من أولها إلى آخرها مبتدأ مرفوع ، بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية . وكلمة : « آية » هي الخبر . وكذلك ( إن أخاك من واساك ) كلها من أولها إلى آخرها مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها حركة الحكاية ، والخبر كلمة : « مثل » وكذا يقال في : « رب عيش أهون منه الحمام » . وكما تتكون الجملة المحكية من مبتدأ وخبره تتكون من فعل وفاعله ، ومن غير ذلك . والمهم في الألفاظ المحكية أن تكون دائما بصورة واحدة في جميع الحالات الإعرابية ، ولكنها مع ذلك في محل رفع ، أو نصب ، أو جر ؛ على حسب موقعها الإعرابىّ . ح - أشرنا « 1 » إلى أنواع من المبتدأ تحتاج إلى خبر حتما وإلى وجوب أن يكون هذا الخبر جملة - ويلحق بها نوع يجب أن يكون خبره شبه جملة ( جارّا مع مجروره ) - وأشهر تلك الأنواع المحتاجة لجملة : أسماء الشرط الواقعة مبتدأ « 2 » ، وكذا : ضمير الشّان « 3 » ، و « كأيّن « 4 » الخبرية الشبيهة بكم الخبرية ، والمخصوص بالمدح والذم إذا تقدّم ، والمنصوب على الاختصاص ؛ فإنه يجب فيه أن يتقدم عليه اسم بمعناه يعرب مبتدأ ، ويعرب الاسم المنصوب على الاختصاص مفعولا به لفعل محذوف تقديره : أخصّ - مثلا - والجملة خبر عن ذلك المبتدأ . ويجب أن يكون خبر « ما » التعجبية جملة ، وكذلك خبر المبتدأ الملازم للابتداء سماعا ؛ نحو : طوبى للمؤمن ؛ فإن خبره لا يكون إلا جارا مع مجروره وهما شبهيان بالجملة . . . - ومثله وقولهم في المدح : للّه درّ فلان . . . وغير هذين مما سيجئ « 5 » .
--> أحدهما : اعتبار الجملة مجزأة جزأين ، كل منهما له إعرابه ، ومجموع الجزأين هو الخبر . وثانيهما اعتبارها جملة محكية ؛ لا ينظر فيها إلى تجزئة ؛ فتعرب كلها خبرا محكيا . ( 1 ) في ص 403 ، وفي رقم 2 من هامش ص 433 . ( 2 ) تفصيل الكلام عليها في الباب الخاص بالجوازم ج 4 . ( 3 ) سبق الكلام عليه مفصلا في ص 226 . ( 4 ) بيانها وتفصيل أحكامها في ج 4 الباب الخاص بكم وكأين ، في الصبان ، هناك أن خبرها جملة فعلية - في الأكثر - ماضوية ، أو مضارعية . ( 5 ) في ص 436 وفي « ج » من هامش ص 495 .