عباس حسن
424
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
يشتد حره . الشتاء يقسو برده . الربيع جوّه معتدل . الخريف جوه متقلب . وقد اجتمعت الجملتان في قول الشاعر : البغى يصرع أهله * والظلم مرتعه وخيم « 1 » ويشترط في الجملة الواقعة خبرا أن تشتمل على رابط « 2 » يربطها بالمبتدأ ، إلا إن كانت بمعناه ، كما سيجئ « 3 » . وهذا الرابط - كالضمير في الجمل السالفة - ضروري ؛ ولولاه لكانت جملة الخبر أجنبية عن المبتدأ ، وصار الكلام مفككا لا معنى له ؛ لانقطاع الصلة بين أجزائه ؛ فلا يصح أن نقول : محمد يذهب علىّ ، وفاطمة يجئ القطار . . . لفساد التركيب ، واختلال المعنى بفقد الرابط . والروابط أنواع كثيرة منها : 1 - الضمير الراجع إلى المبتدأ ، وهو أصل الروابط وأقواها ( وغيره خلف عنه ) ، سواء أكان ظاهرا ؛ مثل : الزارع « فضله كبير » أم مستتر ( أي : مقدر ) مثل : الأرض ، تتحرك » ، وقولهم : مخالفة الناصح الأمين تورث الحسرة ، وتعقب الندامة ، أم محذوفا « 4 » للعلم به مع ملاحظته ونيته ؛ مثل :
--> والمركب فرع منه . لذلك يحكم على موضعها هنا بالرفع ؛ على معنى أنه لو وقع المفرد - الذي هو الأصل - موقعها لكان مرفوعا . فعند الإعراب نقول : ( الجملة من : « المبتدأ والخبر » أو من « الفعل والفاعل » - في محل رفع خبر المبتدأ ) . . . ( 1 ) المرتع هنا : المرعى ، أي : النبات الذي ترعاه الحيوانات . والأصل : مكان الرعى . الوخيم . السئ الضار . ( 2 ) هناك شروط أخرى ستجىء في الزيادة ص 428 وفي تلك الصفحة نص صريح على جواز وقوع الجملة الإنشائية خبرا . ( 3 ) في ص 426 . ( 4 ) بشرط أن يكون معلوما . ومن المعلوم ما ينصب بفعل ؛ نحو : الطيور الأليفة جميلة ، وكل أحب ، أي : أحبه . وما ينصب بوصف ؛ نحو : الكتاب أنا معطيك ، أي : معطيكه . ومن المعلوم ما يجر بمشتق ؛ كاسم الفاعل في نحو : الآثار أنا زائر ؛ أي : زائرها ، وما يجر بحرف جر يدل على التبعيض ، ولا يبقى بعد حذف الضمير المجرور ؛ نحو : السكر رطل بدرهمين ؛ أي : رطل منه . أو يدل على الظرفية ؛ نحو : الدهر يومان ؛ فيوم نفرح ، ويوم نحزن ؛ أي : نفرح فيه ، ونحزن منه . وقد يكون الضمير المجرور محذوفا مع حرف الجار ؛ لوجود نظير لهما يسبقهما فيدل عليهما ؛ نحو : اعمل بنصحى ؛ فإن الذي أنصحك به أنت مفلح . أي : مفلح به . ومن المعلوم ما يكون ضميرا مرفوعا ؛ نحو : قراءة من قرأ قوله تعالى : ( إِنْ هذانِ لَساحِرانِ . . ) على اعتبار : « إن » مخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف وخبرها جملة : أي : إن هذان لهما ساحران .