عباس حسن
422
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
جريان الخبر على غير من هو له وجب إبراز الضمير منفصلا ؛ ليكون إبرازه دليلا على جريانه على غير من هو له ؛ فنقول ( الفارس الحصان متعبه هو ) « 1 » . فالضمير : « هو » عائد على الفارس ، المنسوب إليه « أنه متعب » ، والمحكوم عليه بذلك الحكم . والضمير : « الهاء » المتصل بالخبر . وهو الهاء في آخر كلمة : « متعبه » عائد إلى المبتدأ الثاني ) . ومثل : الكلب الثعلب مخيفه . « الكلب » ؛ مبتدأ ؛ أول . « الثعلب » : مبتدأ ثان ، « مخيف » : خبر الثاني ، وهو مضاف ، والهاء مضاف إليه . فما المراد ؟ قد نريد الحكم على الثعلب بأنه يخيف الكلب ؛ فيكون الخبر جاريا على صاحبه ، ويجب استتار الضمير ؛ مراعاة للأصل السابق ؛ ليكون استتاره دليلا على جريانه على صاحبه . وقد نريد المعنى الثاني ؛ وهو جريانه على غير صاحبه ؛ فيجب إبراز الضمير منفصلا ؛ ليكون إبرازه شارة على هذا المعنى ؛ فنقول : الكلب الثعلب مخيفه هو . ويكون الضمير البارز عائدا على « الكلب » وهو المحكوم عليه حقيقة بالخبر ؛ أي : بأنه المخيف . أما الضمير الثاني ( وهو الهاء المتصلة بالخبر ) فعائدة على المبتدأ الثاني « 2 » . وخلاصة ما تقدم : 1 - أن الخبر الجامد لا يتحمل الضمير إلا عند التأويل الذي يقتضيه السياق « 3 » ؛ وأما المشتق فيتحمله .
--> ( 1 ) في حالة اللبس وجريان الخبر على غير من هو له ، يتعين أن يكون الضمير البارز فاعلا أو نائب فاعل على حسب نوع الوصف ؛ لأن جريانه على غير صاحبه يمنع استتاره ، ويوجب إبرازه منفصلا ؛ فيستمر فاعلا أو نائب فاعل كما كان قبل إبرازه ؛ إذ ليس للوصف إلا مرفوع واحد ، فإذا كان ضميرا مستترا وطرأ ما يوجب إبرازه منفصلا بقيت له حالة الفاعلية أو النيابة عن الفاعل ، ولا يعرب توكيدا للضمير المستتر . ولا مانع أن يحل اسم ظاهر محل الضمير ليمنع اللبس ، نحو : الفارس الحصان متعبه الفارس . ( 2 ) مثل هذا : قائد الجيش راجيه هو - . . . ساكن الحصن حارسه هو - . . . زميلة البنت مرشدتها هي - . . . معلمة الطفلة محبوبتها هي . . . فالضمير البارز في الأمثلة السابقة أصله مستتر ، مرجعه المضاف أو المضاف إليه ، فيحصل اللبس ، لعدم تعيين المرجع . ولذا يجب إبراز الضمير لمنع ذلك اللبس . نعم الأكثر في الضمير أن يعود للمضاف ، لكن ، قد يعود للمضاف إليه أحيانا كما سبق في « ز » من ص 235 فإذا برز الضمير تعين إرجاعه للمضاف . ( 3 ) على الوجه الذي سبق في ص 406 و 407 .