عباس حسن

419

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 35 : أقسام الخبر عرفنا أن الخبر جزء أساسىّ في الجملة ؛ يكملها مع المبتدأ الذي ليس بوصف « 1 » ويتمم معناها . وهو ثلاثة أقسام : مفرد ، وجملة . وشبه جملة « 2 » . القسم الأول : الخبر المفرد : وهو ما كان كلمة واحدة ، أو بمنزلة الواحدة « 3 » ( أي : ليس جملة ، ولا شبه جملة ) وهو إما جامد « 4 » ، فلا يرفع ضميرا مستترا « 5 » فيه ، ولا بارزا ، ولا اسما ظاهرا ؛ مثل : كلمتي : « كرة » و « نهر » في قولنا : الشمس كرة ، الفرات نهر ، ومثل كلمتي « إقبال » « وإدبار » في قول الشاعر يصف ناقته التي فقدت وليدها :

--> ( 1 ) لأن الجزء الذي يكمل الجملة مع المبتدأ الوصف لا يسمى خبرا ؛ وإنما يسمى - كما سبق - مرفوع الوصف ؛ سواء أكان المرفوع فاعلا ، أم نائب فاعل . ويقول ابن مالك في الخبر : والخبر الجزء المتمّ الفائدة * كاللّه برّ والأيادى شاهده ( اللّه بر ) مبتدأ وخبر ، وكذلك : « الأيادى » مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الياء « وشاهدة » خبر مرفوع . ولم يصرح ابن مالك بأن الخبر يكمل الجملة بشرط أن يكون مع المبتدأ ؛ لضيق النظم ، والاكتفاء بالمثالين . ( 2 ) يراد به في هذا الباب أمران ، هما : الظرف والجار مع مجروره ، أما في صلة الموصول فيراد به هذين ، وأمر ثالث ، هو : الصفة الصريحة التي تقع صلة « أل » على التفصيل الذي ذكرناه في ص 347 و 431 . ( 3 ) ما هو بمنزلة الواحدة يشمل أنواع الاسم المركب ؛ كالمركب المزجىّ والعددي الذي يلحق به في مثل : هذه نيويورك - أنتم أحد عشر ، والإسنادى في مثل : هذا ( جاد ، اللّه ) . . ولا يدخل الإضافى . ( 4 ) أي : ليس مشتقا . ويذكر هنا كثيرا : الوصف بمعنى : المشتق . ( 5 ) إلا عند التأويل ، مثل : قلب الظالم حجر . أي : قاس لا يلين . يد الشجاع حديد . أي : قوية . ولا يصح التأويل بالمشتق إذا أريد بالجامد ذاته الأصلية حقيقة أو مبالغة ؛ كأن ترى أسدا حقيقيا فتقول : هذا أسد ، أو : ترى شجاعا فتقول على المبالغة والادعاء المجازى : هذا أسد . كما لا يجوز التأويل إذا أريد التشبيه البليغ في : هذا أسد ؛ أي : هذا كالأسد في الشجاعة . وقد سبق بيان الجاري مجرى المشتق ، وأنه مثل : هذا أسد ، أي : شجاع ، وكذا المنسوب ، و « دو » بمعنى : صاحب ، والمصغر . . راجع « ب » من ص 406 هذا ويجرى على الجامد المؤول بالمشتق كثير من أحكام المشتق ، لا تجرى عليه إلا بعد التأويل . . .