عباس حسن
23
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
من عنصرها ، ومادتها ، أو من غيرهما . وهذا الفهم هو ما يعبر عنه : بأنه « إدراك الماهية المجردة » أي : « إدراك حقيقة الشئ الذهنية ، وصورته المرسومة في العقل وحده » . يريدون بذلك : المعنى الذي يفهم من الكلمة فهما عقليّا مجردا - في الغالب - أي : بعيدا عن عالم الحسّ ، وعن تخيل النماذج والصور المختلفة المصنوعة منه ، أو غير المصنوعة ، والتي تساعد في إيضاح المراد منه « 1 » . ومثل كلمة : ال « حديد » غيرها من أسماء الأجناس - كما أسلفنا - ومنها : فضة ، رجل ، خشب . طائر . . . ثم إن هذا الجنس ( أو : الماهية المجردة ، والحقيقة الذهنية البحتة ) ثلاثة أنواع ، لكل منها اسم : الأول : اسم الجنس الجمعي « 2 » ، وقد سبق . الثاني : اسم الجنس الإفرادى ؛ وهو الذي يصدق على القليل والكثير من الماهية ( أي : من الحقيقة الذهنية ) من غير اعتبار للقلة أو الكثرة . ( مثل : هواء ، ضوء ، دم ، ماء ) فكل واحد من هذه وأشباهها يسمى بهذا الاسم ؛ سواء أكان قليلا أم كثيرا . والثالث : اسم الجنس الآحادى ؛ وهو : الذي يدل على الماهية ( أي الحقيقة الذهنية ) ممثلة في فرد غير معين من أفرادها ، ولا يمكن تصورها في العقل إلا بتخيل ذلك الفرد غير المعهود ، واستحضار صورة له في الذهن ؛ مثل : أسامة للأسد « 3 » . * * * ملاحظة : يردد النحاة وغيرهم من المشتغلين بالعلوم والفنون المختلفة كلمة : « القاعدة » ويذكرونها في المناسبات المختلفة ، فما تعريفها ؟ قالوا : « القاعدة - وجمعها : قواعد - هي في اللغة : الأساس . وفي الاصطلاح : حكم كلّىّ ينطبق على جميع أجزائه وأفراده ؛ لتعرف أحكامها منه ) . وعلى الرغم من شيوع هذا التعريف في مراجعهم ومطولاتهم - عارض بعض النحاة في كلمة : « حكم » مفضلا عليها كلمة « قضية » كليّة بحجة أن القاعدة في مثل قولنا : « كل فاعل مرفوع » تشمل « المحكوم به » ، و « المحكوم عليه » ،
--> ( 1 ) انظر رقم 1 من هامش صفحتى 186 و 259 . ( 2 ) قد أوضحنا المراد من كلمة : « اسم » ومن كلمة : « جنس » وأشرنا - في رقم 2 من هامش ص 21 - إلى أن كلمة « جمعى » هي صفة : ل « اسم » حتما ؛ وليست صفة : لجنس . ( 3 ) انظر رقم 1 من هامش ص 259 وص 261 وما بعدهما .