عباس حسن
21
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
فيصير بزيادتها - وموافقة اللغة - دالا على الواحد ، بعد أن كان دالا على الجمع ، فتكون : « كلمة » هي مفرد : « الكلم » ؛ مع أنهما متشابهان في الحروف ، وفي ضبطها ، ولا يختلفان في شئ ؛ إلا في زيادة التاء في آخر : « الكلمة » - بموافقة اللغة - . وهو بسبب هذا يختلف عن الجموع ؛ فليس بين الجموع ما ينقلب مفردا وينقص معناه من الجمع إلى الواحد من أجل اتصال تاء التأنيث بآخره . ولذلك لا يسمونه جمعا ، وإنما يسمونه : « اسم جنس « 1 » جمعيّا « 2 » » . ويقولون في تعريفه : « إنه لفظ معناه معنى الجمع ، وإذا زيدت على آخره تاء التأنيث - غالبا - صار مفردا » . أو هو : « ما يفرق بينه وبين واحده بزيادة تاء التأنيث - غالبا - في آخره » . ومن أمثلته : تفاح وتفاحة - عنب وعنبة - تمر وتمرة - شجر وشجرة - وهذا هو النوع « 3 » الغالب ، كما أشرنا . وهناك نوع يفرق بينه وبين مفرده بالياء المشددة ، مثل : عرب وعربىّ ، جند وجندي ، روم ورومى ، ترك وتركىّ . وقد يفرق بينه وبين واحده بالتاء في جمعه ، لا في مفرده ؛ مثل كمأة ، وكمء » « 4 » .
--> ( 1 ) سيجئ تفصيل الكلام على النكرة ، واسم الجنس ، وعلم الجنس ، وعلم الشخص ، في مكانه الخاص من الكتاب ؛ هنا ، وفي باب النكرة والمعرفة ( ص 186 م 17 ) . وسنعرف أن النكرة ( اسم الجنس ) إن قصد بها معين فهي النكرة المقصودة ، وإلا فهي النكرة غير المقصودة . ولكل منهما أحكامه الخاصة ، ولا سيما عند ندائه ( كما سيجئ في باب النداء أول ج 4 ) . ( 2 ) صفة لكلمة اسم ، حتما ، لأن الاسم هو الذي يدل على الجمعية ؛ فلا يكون اسم الجنس الجمعي إلا دالا على الجمع ، ولا يكون دالا على المفرد ، ولا على المثنى . وبالرغم من أن اسم الجنس الجمعي يدل على ما يدل عليه الجمع فإنه يجوز تثنيته وجمعه في أغلب أحواله . . . فالمراد من وصفه بالجمعى : تأكيد أنه لا يراد به واحد ولا اثنان ، وإنما يراد به ثلاثة على الأقل كما يراد بالجمع عند النحاة . ( 3 ) هذا النوع الذي يفرق بينه وبين واحده بالتاء المربوطة إذا وصف - وكذلك إن أخبر عنه ، أو عاد عليه ضمير ، أو إشارة - جاز في صفته إما الإفراد مع التذكير على اعتبار اللفظ ، لأنه جنس ، أو : مع التأنيث على تأويل معنى الجماعة ؛ نحو قوله تعالى : ( أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ) و ( أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ) . وإما جمع الصفة جمع تكسير أو جمع مؤنث سالما ، نحو قوله تعالى : ( السَّحابَ الثِّقالَ . . . ) وقوله : ( وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ ) ومثل : الصفة الخبر ، والإشارة إليه ، والضمير العائد عليه كما أسلفنا - وفي كل ما سبق خلاف أشار إليه الصبان ، في باب العدد ) . هذا ، ولا يفرق بين مذكره ومؤنثه بالتاء المربوطة ؛ فلا يقال : - في الغالب - حمامة أو بطة ، أو شاة ، للمؤنثة المفردة . وحمام ، وبط ، وشاه ، للمذكر المفرد ؛ منعا للالتباس ، وإنما يؤنثونه بالصفة ، فيقال : حمامة أنثى ، وحمامة ذكر ، وبطة أنثى ، وبطة ذكر . أما تأنيث عامله فمكان الكلام عليه باب الفاعل ج 2 ص 68 وما بعدها م 66 . ( 4 ) اسم نبات صحراوى .