عباس حسن
13
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة الأولى : الكلام ، وما يتألف منه . الكلمة - الكلام ( أو : الجملة ) - الكلم - القول . ما المراد من هذه الألفاظ الاصطلاحية في عرف النحويين ؟ الكلمة : حروف الهجاء تسعة وعشرون حرفا ، ( وهي : أ « 1 » - ب - ت - ث - ج . . . ) وكل واحد منها رمز مجرد ؛ لا يدل إلا على نفسه ، ما دام مستقلا لا يتصل بحرف آخر . فإذا اتصل بحرف أو أكثر ، نشأ من هذا الاتصال ما يسمى : « الكلمة » . فاتصال الفاء بالميم - مثلا - يوجد كلمة : « فم » ، واتصال العين بالياء فالنون ، يوجد كلمة : « عين » ، واتصال الميم بالنون فالزاى فاللام ، يحدث كلمة : « منزل » . . . وهكذا تنشأ الكلمات الثنائية ، والثلاثية ، والرباعية - وغيرها « 2 » - من انضمام بعض حروف الهجاء إلى بعض « 3 » . وكل كلمة من هذه الكلمات التي نشأت بالطريقة السالفة تدل على معنى ؛ لكنه معنى جزئي ؛ ( أي : مفرد ) ؛ فكلمة : « فم » حين نسمعها ، لا نفهم منها أكثر من أنها اسم شئ معين . أما حصول أمر من هذا الشئ ، أو عدم حصوله . . . ، أما تكوينه ، أو وصفه ، أو دلالته على زمان أو مكان ، أو معنى آخر - فلا نفهمه من كلمة : « فم » وحدها . وكذلك الشأن في كلمة : « عين » ، و « منزل » وغيرهما من باقي الكلمات المفردة .
--> ( 1 ) الأرجح أن الحرف الأول من حروف الهجاء هو : « الهمزة » وليس الألف التي تحملها فوقها ، لتظهرها بارزة لا تختفى ، ولا تختلط بغيرها ، فشأن الألف في هذا كشأن الواو والياء اللتين تستقر فوقهما الهمزة في كتابة بعض الكلمات . أما الألف الأصلية ، فمكانها في الترتيب الأبجدى بعد اللام مباشرة ، حتى لقد اندمجت في اللام ، وصارتا : « لا » مع أنهما حرفان ، لا حرف واحد . ( 2 ) لا تزيد أحرف الاسم على سبعة : نحو : « استغفار » . ولا أحرف الفعل على ستة ؛ نحو : « استغفر » ، ولا أحرف الحرف على خمسة ؛ نحو : « لكن » ، باعتبارها كلمة واحدة - على الأصح - ، مشددة النون ، ثابتة الألف بعد اللام نطقا . ومن النحاة من يجعل : « حيثما » كلمة واحدة ، ويعدها من الحروف . ورأيه ضعيف مردود . - انظر ص 66 - ( 3 ) لهذا تسمى الحروف الهجائية : « حروف المباني » ؛ لأنها أساس بنية الكلمة . وهي غير « حروف الربط » التي ستجىء في ص 62 .