عباس حسن
127
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وقد يكون الاختلاف في حركات الحروف « 1 » ، فلا يصح : العمرون قرشيون إذا كان المراد : عمر بن الخطاب ، وعمر بن أبي ربيعة ، وعمرو بن هشام . . . ( المعروف بأبى جهل ) . حكمه : حكم جمع المذكر السالم الرفع بالواو نيابة عن الضمة ، وبعدها النون المفتوحة ، مثل : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ » والنصب والجر بالياء المكسور ما قبلها وبعدها النون المفتوحة ، مثل : صادقت المؤمنين ، وأثنيت على المؤمنين . * * * نوعا جمع المذكر السالم : الاسم الذي يجمع جمع مذكر سالما نوعان : أحدهما « العلم » والآخر : « الصفة » « 2 » . ا - فإن كان علما فلا بد أن تتحقق فيه الشروط الآتية « 3 » : ( 1 ) أن يكون علما « 4 » لمذكر ، عاقل ، خاليا من تاء التأنيث الزائدة « 5 » ، ومن التركيب ، ومن علامة تثنية أو جمع .
--> ( 1 ) مثل هذا الجمع وما سبقه مما فيه اختلاف في معنى المفرد أو حروفه لا يصح إلا من باب : « التغليب » - وقد سبق شرح التغليب ، في المثنى - رقم 4 من هامش ص 109 - والعرب تغلب المذكر عند الجمع ، ولو كان أقل عددا من المؤنث ، مثل : محمود والزينبات متعلمون . كما تغلب العاقل ولو كان قليل العدد على غيره ؛ مثل : محمود والعصافير يأكلون ، والتغليب المسموع في الجمع كثير ، يسوغ لنا تفضيل الرأي الذي يجبز القياس عليه ، بشرط أن تقوم قرينة تدل على أن المتكلم قد استخدمه في كلامه . ( 2 ) العلم قد يكون جامدا ؛ أي : يدل على مجرد الذات من غير زيادة شئ عليها ، ولا ملاحظة أمر آخر سواها ؛ مثل : الفضل ، الفتح ، سعد ، أسماء أشخاص . أما الصفة ( ويراد بها المشتق ولا يراد بها النعت هنا ) فلا تدل على الذات وحدها قبل العلمية ؛ وإنما تدل عليها وعلى شئ آخر معها ؛ مثل : « عالم » ؛ « كامل » ، « نبيل » ، فكل واحدة من هذه الصفات المشتقة قبل العلمية تدل على ذات ومعها شئ آخر ؛ هو : العلم ، أو الكمال : أو النبل . . . فإذا صارت علما على شخص تجردت من الوصف الزائد ، وصارت جامدة تدل على مجرد الذات ؛ مثل : ( فاضل ) علم على شخص ، فإنها لا تدل بعد العلمية إلا على الذات ، ويبقى لها الأمران إذا لم تكن علما ؛ فهي بعد العلمية اسم جامد وإن كانت في أصلها مشتقة . - كما سيجئ في رقم 1 من هامش ص 189 - ( راجع ج 3 ص 144 م 98 ) . ( 3 ) وهي غير الشروط العامة الأخرى التي لا بد من تحققها فيه . وتنحصر الشروط العامة في شروط المثنى التي تقدمت في « د » من ص 117 فإنها شروط لجمع المذكر السالم أيضا . ( 4 ) أي : علم شخص . أما علم الجنس فلا يجمع منه هذا الجمع إلا بعض ألفاظ للتوكيد المعنوي تفيد الشمول - كما سيجئ في رقم 5 من هامش ص 129 - مثل : أجمع ، فيقال : أجمعون ، لأنه في الأصل مشتق ، إذا أصله « أفعل تفضيل » قبل أن يتحول إلى التوكيد . ( 5 ) انظر إيضاحها في ص 132 . وكذا حكم المختوم بألف التأنيث إذا أريد جمعه جمع مذكر سالما